تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
قد استدل على ذلك بوجوه شتى : الوجه الأول قاعدة نفي الضرر ، بدعوى أن تكليف المالك بالصبر إلى أن يعود المال إلى يده ضرر عليه ، أو يقال : إن عدم الحكم بضمان البدل ضرر على المالك ، أو يقال : إن امتناع الضامن عن أداء البدل ضرر على المالك . ويرد عليه أن الاستدلال بقاعدة نفي الضرر على اثبات بدل الحيلولة يتوقف على مقدمتين : الأولى : إن قاعدة نفي الضرر مسوقة لرفع الأحكام الضررية لا رفع الموضوعات الضررية ، وقد ذكرنا في محله أن هذه المقدمة صحيحة لا شك فيها . الثانية : أن يلتزم بأن أدلة نفي الضرر كما تشمل الأحكام الوجودية كذلك تشمل الأحكام العدمية أيضا ، أي كلما توجه ضرر على المكلفين من ناحية حكم الشارع بشئ أو عدم حكمه به فأدلة نفي الضرر تقتضي ارتفاع الحكم في الأول وجعله في الثاني . وهذه المقدمة مخدوشة بما ذكرناه في محله ، وحاصله أن أدلة نفي الضرر ناظرة إلى نفي الضرر في عالم التشريع ، أي الضرر الناشئ من تشريع الأحكام في الشرع المقدس الاسلامي ، وعليه فتلك الأدلة غير ظاهرة في تدارك الضرر المتوجه على المكلفين من غير ناحية تشريع الحكم الشرعي ، وإلا فيلزم الحكم بوجوب تدارك الضرر المتوجه على أحد المسلمين من بيت المال أو من أموال سائر المسلمين . وحينئذ فلا يمكن التمسك بالقاعدة المزبورة لاثبات بدل الحيلولة ، وبعبارة أخرى أنه لا استحالة في حكومة قاعدة نفي الضرر ثبوتا وامكانا
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 479 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي