ولكن الذي يسهل الخطب أنه لا دلالة في روايات الرهن على الضمان
بقيمة يوم التلف ولا بقيمة يوم المخالفة ولا بقيمة أخرى غيرهما ، بل
الظاهر منها هو ثبوت أصل الضمان بالقيمة في فرض التعدي والتفريط ،
وقد عرفت دلالة الصحيحة على الضمان بقيمة يوم المخالفة ، وإذن
فلا منافاة بينها وبين روايات الرهن في فرض التفريط أيضا .
ومن هنا ظهر الجواب عن الاستدلال بما ورد في العتق ( 1 ) على الضمان
بقيمة يوم التلف ، لأن ذلك ورد في الاتلاف وقد عرفت أن زمان التلف
والضمان واحد في صورة الاتلاف .
ختام البحث في القيمي
قد يتوهم أن الالتزام بانتقال القيمي التالف إلى القيمة ينافي لما تسالم
عليه الأصحاب من صحة المصالحة بين التالف وبين أي مقدار من
الدراهم والدنانير ، والوجه في ذلك أنه لو كان التلف موجبا لانتقال
التالف إلى القيمة لما صحت المصالحة إلا على المقدار الذي يساوي
قيمة التالف ، فإن المصالحة على الزائد عليه يستلزم الرباء .
ولكن هذا التوهم فاسد ، بداهة أن القيمة الثابتة في ذمة الضامن ليست
هي خصوص الدراهم ولا أنها خصوص الدنانير بل إنما هي أمر كلي
تتقوم به الأشياء وأنه أعم من الدراهم والدنانير ، وإذن فمصالحة التالف
هامش
1 - كقوله ( عليه السلام ) في رواية عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله : نعم يؤخذ بما بقي منه بقيمته
يوم أعتق ( الكافي 6 : 183 ، التهذيب 8 : 219 ، الإستبصار 4 : 3 ، عنهم الوسائل 23 : 38 ) .
وكقوله ( عليه السلام ) في رواية محمد بن قيس : وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه
ما أعتق ثم يسعى العبد بحساب ما بقي حتى يعتق ( الكافي 6 : 183 ، التهذيب 8 : 221 ،
الإستبصار 4 : 4 ، عنهم الوسائل 23 : 37 ) .