فعليا منجزا ، سواء أكانت العين باقية بعد انتهائها إلى تلك القيمة أم كانت
تالفة ، فهو خلاف ما تسالموا عليه ، من أن ارتفاع القيمة السوقية مع عدم
تلف العين ، غير مضمونة على الغاصب ، على أن ذلك يستلزم الجمع بين
العوض والمعوض أحيانا ، إذ المفروض أن العين باقية في ملك مالكها
ولو التزمنا - معه - بانتقال الضمان إلى بدلها للزم المحذور المذكور .
وإن كان الغرض من ذلك أن الضمان بأرفع القيم فعلي ولكن استقراره
في ذمة الغاصب مراعي بالتلف ، فهو مصادرة واضحة ، ولا يساعده
النقل ولا الاعتبار ، بل هو مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل .
عدم امكان الاستناد إلى هذه الوجوه
ثم إنا لو سلمنا دلالة هذه الوجوه الاعتبارية المتقدمة على الضمان
بأعلى القيم ، ولكن لا يمكن الاستناد إليها في ذلك لأنه اجتهاد في مقابل
الصحيحة المتقدمة الدالة على الضمان بقيمة يوم المخالفة ، ودعوى أن
الصحيحة مجملة فلا يتضح لنا المراد منها ، دعوى غير مسموعة لما
عرفته قريبا من ظهورها في الضمان بقيمة يوم الغصب .
وقد ظهر لك مما حققناه أنه لا دلالة في الصحيحة على القول بضمان
قيمة يوم الدفع ، ولا على القول بضمان قيمة يوم التلف ، ولا على غير
ذلك من الوجوه ، بل هي ظاهرة في خصوص ما ذكرناه فقط ، وعليه
فلا يصغى إلى الاستدلال على الأول بقاعدة ضمان اليد ، فإنها محكومة
بالصحيحة المتقدمة .
نعم ربما يتوهم الاستدلال على الثاني بجملة من الأخبار ( 1 ) الواردة في
هامش
1 - عن ابن بكير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرهن ، فقال : إن كان أكثر من مال
المرتهن فهلك أن يؤدي الفضل إلى صاحب الرهن ، وإن كان أقل من ماله فهلك الرهن أدي إليه
صاحبه فضل ماله ، وإن كان الرهن سواء فليس عليه شئ ( الكافي 5 : 234 ، التهذيب 7 : 171 ،
الإستبصار 3 : 119 ، عنهم الوسائل 18 : 391 ) ، موثقة بابن بكير .
وعن أبي حمزة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول علي ( عليه السلام ) في الرهن : يترادان الفضل ،
فقال : كان علي ( عليه السلام ) يقول ذلك ، قلت : كيف يترادان الفضل ، فقال : إن كان الرهن أفضل مما
رهن به ثم عطب رد المرتهن الفضل على صاحبه ، وإن كان لا يسوي رد الراهن ما نقص من حق
المرتهن ، قال : وكذلك كان قول علي ( عليه السلام ) في الحيوان وغير ذلك ( الكافي 5 : 234 ، التهذيب
7 : 171 ، الإستبصار 3 : 119 ، عنهم الوسائل 18 : 390 ) ، ضعيف بسهل بن زياد .
وعن عبد الله بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : وسألته عن رجل رهن عند رجل رهنا
على ألف درهم والرهن يساوي ألفين فضاع ، قال : يرجع عليه بفضل ما رهنه ، وإن كان أنقص
مما رهنه عليه رجع على الراهن بالفضل ، وإن كان الرهن يساوي ما رهنه عليه فالرهن بما فيه
( الفقيه 3 : 196 ، التهذيب 7 : 171 ، الإستبصار 3 : 130 ، عنهم الوسائل 18 : 392 ) ، ضعيف بعبد
الله بن الحكم وغيره .