أضف إلى ذلك أن بدل الحيلولة إنما ثبت في مورد لم تتلف العين تلفا
حقيقيا بل تعذر الوصول إليه من ناحية الموانع الخارجية .
ومن الظاهر أن هذه الكبرى لا تنطبق على مورد بحثنا ، لأن العين في
زمان وصولها إلى القيمة العليا لم يتعذر ردها على مالكها ، لأن حيلولة
الغاصب بين المالك وماله غير مستندة إلى التعذر النازل منزلة التلف بل
هي اختيارية للغاصب ، أما في زمان تلفها حقيقة فقد انتقل ضمانها إلى
القيمة فما هو الموجب لضمانه أعلى القيم ، وهذا ظاهر لا خفاء فيه .
6 - ما ذكره المحقق الإيرواني وإليك لفظه : فالأحسن في الاستدلال
على ضمان أعلى القيم أنه يصدق عند صعود القيمة أن الغاصب معتد يوم
صعود القيمة بمالية صاعدة ومقتضى : فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
جواز أخذ تلك المالية منه بعد التلف مجازاة لاعتدائه ( 1 ) .
ويتوجه عليه أنه لا دلالة في الآية الكريمة على أصل الضمان - على ما
عرفته في أوائل المسألة - فضلا عن دلالتها على الضمان بأرفع القيم .
7 - إن العين مضمونة على الغاصب في جميع أوقات الغصب التي منها
زمان وصولها إلى القيمة العليا .
ويرد عليه أنه إن كان الغرض من هذا الوجه هو كون العين بنفسها
مضمونة على الغاصب ما دامت باقية فهو صحيح ، ولكن لا دلالة في ذلك
على الضمان بأعلى القيم ، بداهة أن الضمان إنما ينتقل إلى القيمة - بعد
تلف العين - إما في زمان التلف أو في زمان الأداء على الخلاف في ذلك ،
وعليه فلا يمكن الالتزام بضمان القيمة قبل تلف العين وقبل انتقال
الضمان منها إلى القيمة .
وإن كان الغرض من هذا الوجه هو اثبات الضمان بالقيمة العليا ضمانا
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 104 .