تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ثالثا : إن أدلة نفي الضرر واردة في مقام الامتنان على الأمة ، ومن الظاهر أن الحكم بكون أعلى القيم مضمونا على الغاصب مناف للامتنان عليه ، فلا يكون مشمولا لأدلة نفي الضرر . 5 - ما أفاده المصنف وحاصل كلامه : أن الغاصب قد أزال يد المالك عن المغصوب بماله من المالية في كل زمان من أزمنة بقاء المغصوب تحت يد الغاصب ، ومن تلك الأزمنة ارتفاع قيمته السوقية . وعلى هذا فإن رد الغاصب نفس العين المغصوبة على مالكها فقد خرج عن عهدتها ، بداهة أن المأخوذ بالغصب إنما هو نفسها لا ماليتها الخالصة ، وإذا تلفت لم يمكن الخروج عن عهدتها إلا برد كل مالية زالت عنها يد المالك ، لأن حيلولة الأجانب بين الأموال وملاكها توجب الضمان بمجموع المالية الفائتة ، ومن الظاهر أنه لا يحصل الفراغ عن ذلك إلا برد أعلى القيم ، كما أنه لو تلفت العين عند ارتفاع القيمة السوقية لوجب تداركها بأداء تلك القيمة . ويرد عليه أنه لا صلة بين موارد بدل الحيلولة وبين ما نحن فيه ، ضرورة أن القائلين ببدل الحيلولة إنما التزموا به من جهة الجمع بين الحقين ، بمعنى أن تكليف الغاصب برد العين حين التعذر تكليف بما لا يطاق وهو غير جائز عقلا ونقلا ، ومنع المالك عن حقه مع مطالبته إياه ظلم وعدوان ومخالفة لمقتضي دليل السلطنة ، ولا شبهة في حرمته عقلا ونقلا ، وإذن فالجمع بين الحقين يقتضي الالتزام بوجوب أداء بدل الحيلولة إلى المالك ، وسيأتي التعرض لذلك تفصيلا . وهذا بخلاف ما نحن فيه فإن كلامنا - هنا - في أصل ضمان الغاصب القيمة العليا لا في وجوب أداء ما هو ثابت في ذمة الضامن مع مطالبة المالك إياه .