لم يثبت إلا بالقيمة النازلة أما الزائد عليها فهو مشكوك فيه فتجري عنه
البراءة ، فما هو المتيقن قد ارتفع يقينا أما غيره فلم يتعلق به اليقين من
الأول .
وعلى الجملة أن الاستصحاب - في محل الكلام - إما أنه غير جار
أصلا ، أو أنه يجري ولكن لا يثبت إلا الاشتغال بقيمة يوم الرد دون أعلى
القيم .
4 - إن العين المغصوبة بنفسها مضمونة على الغاصب من ابتداء
اغتصابها إلى نهاية بقائها في نظام الوجود ، ومن الواضح أن اختلاف
قيمتها بالصعود والنزو ل دخيل في اختلاف ماليتها من جهة الزيادة
والنقيصة ، وعليه فإن حكمنا باشتغال ذمة الغاصب بأعلى القيم فهو وإلا
يتضرر المالك بفوت مقدار من مالية ماله ، والضرر منفي بقاعدة نفي
الضرر .
ويرد عليه :
أولا : إن أدلة نفي الضرر إنما تنفي الأحكام الضررية فقط ولا تثبت
حكما آخر لكي يدفع به الضرر .
ثانيا : إن زيادة القيمة السوقية غير مضمونة على الغاصب وإلا يلزم
الحكم بضمانها أيضا - في صورة بقاء العين - مع نقصان قيمتها السوقية
يوم الأداء عن قيمتها السابقة ولم يلتزم به أحد فيما نعلم .
وبتعبير آخر أنا قد ذكرنا في محله أن الضرر عبارة عن النقص في
الأموال أو الأعراض أو الأعضاء والأطراف أو الأنفس ، ومن البين الذي
لا ريب فيه أن نزول القيمة السوقية بعيد عن تلك الجهات كلها ، ومن هنا
يجوز لأي تاجر استيراد مال التجارة وإن أوجب ذلك نقصا في قيمة
أموال التجار الآخرين .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 469
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٦٩