ونظير ذلك ما إذا قال المولي لعبده : إذا خالفتني في الأمر الفلاني
وجب عليك أن تصوم يوم مخالفتك ، فإن الظاهر من هذه العبارة أنه يجب
على العبد صوم أول يوم من أيام مخالفته لا جميع أيامها .
أضف إلى ذلك أن ذيل الصحيحة شاهد صدق على عدم إرادة الطبيعة
السارية من يوم المخالفة ، بل المراد منه هو اليوم الخاص المعهود ،
وذلك الذيل هو قوله ( عليه السلام ) : أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أن
قيمة البغل حين أكري كذا وكذا ، إذ لو كان المراد من يوم المخالفة هو
الطبيعي لما كان وجه لتعيين ذلك اليوم بيوم الاكتراء في هذه الفقرة ،
ولا لتعيين قيمة المغصوب - في ذلك اليوم - بالشهود ، وقد عرفت فيما
سبق أن المراد من يوم الاكتراء هو يوم المخالفة .
2 - إن الغاصب إذا وضع يده على المغصوب اشتغلت ذمته به ، وعليه
فلو أدى المغصوب بعينه مع بقائه أو أدى قيمته العليا مع تلفه لفرغت
ذمته يقينا ، ولو أدى قيمته المتوسطة أو قيمته السفلي لما حصل العلم
بفراغ ذمته .
ويرد عليه أن المورد من موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر فيؤخذ
بالأقل لأنه متيقن ، والزائد عليه تجري عنه البراءة .
3 - إن العين المغصوبة مضمونة على الغاصب بقاعدة ضمان اليد
فنستصحب ضمانها إلى زمان دفع أعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان
التلف ، للشك في ارتفاع الضمان بدفع ما هو أقل من ذلك .
ويرد عليه أن المراد من استصحاب الضمان إن كان استصحاب ضمان
نفس العين ، فلازمه أن يدفع الغاصب قيمة يوم الرد ، إلا أن هذا لا يحتاج
إلى الاستصحاب ، لأن القاعدة الأولية تقتضي ذلك على ما عرفته قريبا .
وإن كان المراد منه استصحاب ضمان القيمة ففيه أن اشتغال الذمة
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 468
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٦٨