بل الظاهر - والله العالم - هو الأخذ بظاهر الصحيحة من توجه كلا
الأمرين - أي الحلف وإقامة البينة - على المالك في خصوص الدابة
المغصوبة أو في مطلق القيمي المغصوب ، وإذن فتكون الصحيحة
مخصصة لقاعدة البينة على المدعي واليمين على المنكر ، فلا غرو في
ذلك ، لأن تلك القاعدة ليست من القواعد العقلية حتى لا تقبل التخصيص
أو التقييد بل هي قاعدة فقهية قابلة لذلك ، كما أن سائر القواعد الفقهية
كذلك .
وعليه فالمستفاد من الصحيحة أنه إذا اختلف المالك والغاصب في
زيادة القيمة ونقصانها جاز للمالك أن يحلف على ما يدعيه من زيادة
القيمة ، أو يرده إلى الغاصب ، أو يقيم بينة على ذلك ، فكان هذا الحكم
تفضل من الشارع المقدس للمالك على رغم من الغاصب .
وقال المحقق الإيرواني : إن قضية البينة على المدعي واليمين على
من أنكر قضية واردة في المخاصمات ، وفي مورد الرواية لم تفرض
مخاصمة ، بل الراوي سأل عن أنه من يعرف قيمة البغل وهو تالف فقال
( عليه السلام ) : أما أنت أو هو ، فيكون الحلف من كل منهما لأجل أن يذعن
الطرف المقابل الجاهل بالقيمة ، لا لأجل إلزام خصمه المنكر له ( 1 ) .
ويرد عليه أن حمل الحلف - هنا - على الحلف المتعارف الذي يرضي
به المحلوف له ويصدقه في دعواه من دون محاكمة خلاف الظاهر من
الصحيحة ، لأنها واردة في مورد المخاصمة فلا يجوز حملها على غير
موردها ، وهذا ظاهر .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني : 103 .