6 - إذا تعذر المثل في المثلي
قوله ( رحمه الله ) : السادس : لو تعذر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع
القيمة مع مطالبة المالك .
أقول : إذا لم يتمكن الضامن من تحصيل المثل وجب عليه دفع القيمة ،
وهذا لا شبهة فيه ، وإنما البحث في أن القيمة التي يجب دفعها هل هي
قيمة يوم التلف ، أم قيمة يوم الدفع ، أم قيمة يوم الأخذ ، أم أعلى القيم
من زمان التلف إلى زمان الأخذ ، أم أعلى القيم من زمان الأخذ إلى زمان
الدفع ، أم غير ذلك من الوجوه .
لا يهمنا التعرض لهذه الوجوه نقضا وإبراما ، كما تعرض لها المصنف
وغيره وأطالوا الكلام فيها وفي أدلتها وفي المناقشة فيها .
وأيضا لا يهمنا التعرض لتأسيس الأصل في المقام لكي يكون ذلك
مرجعا فيما لم يتعين أحد الوجوه المذكورة أو غيرها ، كما صنعه شيخنا
المحقق ، لأن ذلك كله فيما إذا التزمنا بانتقال الضمان إلى القيمة فإنه
عندئذ يصح النزاع في تعيين زمان الانتقال ، أما إذا أنكرنا ذلك والتزمنا
ببقاء المثل في عهدة الضامن بعد تلف العين وشيدنا أساس هذا القول ،
فلا وجه لتوهم انتقال الضمان إلى القيمة بعد تلف العين قبل يوم الأداء .
قيل : إن الضمان لا بد وأن ينتقل إلى القيمة عند اعواز المثل في
الخارج وإلا لم ينتقل إلى المثل أيضا عند تلف العين الشخصية .
والجواب عن ذلك أن انتقال الضمان إلى المثل بعد تلف العين أمر
قهري ، لأنه لا معنى لبقائها في الذمة بعد التلف ، وهذا بخلاف المثل فإنه
أمر كلي قابل للبقاء في الذمة إلى حين الأداء ، وعليه فلا يجب على
الضامن إلا قيمة وقت الأداء وهذا ظاهر .