الحكم بالضمان لوروده مورد الضرر لا يرتفع بدليل نفي الضرر .
ويضاف إلى ذلك أن أدلة نفي الضرر مسوقة للامتنان ، ولا ريب أن رفع
الضمان خلاف الامتنان على الأمة بل الامتنان في ثبوته ، نعم لو استلزم
أداء المثل ضررا آخر ارتفع وجوبه بدليل نفي الضرر ، وعليه فلا يجب
شراء المثل ممن لا يبيعه إلا بأكثر من قيمته السوقية .
ثم إن المصنف بعد ما نفي الاشكال عن وجوب شراء المثل في الصورة
المتقدمة ونقل عليه الاجماع عن المبسوط قال : ووجهه عموم النص
والفتوى بوجوب المثل في المثلي ، ويؤيده فحوى حكمهم بأن تنزل
قيمة المثل حين الدفع عن يوم التلف لا يوجب الانتقال إلى القيمة ( 1 ) .
وغرضه من الفحوى هو أن عدم الانتقال إلى القيمة عند نزول قيمة
المثل حين الدفع إنما هو لصدق المماثلة ، ومن الواضح أنه إذا صدقت
المماثلة مع نقص القيمة ، مع أن المثل عندئذ لا يساوي العين في المالية
صدقت مع زيادة القيمة السوقية أيضا بالأولوية .
ولكن لا يتم شئ مما أفاده :
أما الاجماع ، فلعدم العلم بكونه اجماعا تعبديا لكي يستكشف به قول
المعصوم ( عليه السلام ) .
أما النصوص ، فقد عرفت عدم تماميتها أما من حيث السند وأما من
حيث الدلالة ، أما الفتوى فلا اعتبار بها .
أما الفحوى ، فلأن كلامنا ليس في صدق المماثلة وعدم صدقها لكي
نتمسك في ذلك بالفحوى ، بل محل بحثنا إنما هو لزوم شراء المثل
بالقيمة العالية وعدم لزوم شرائه بذلك وقد عرفت لزومه من ناحية
السيرة .
هامش
1 - المبسوط 3 : 103 ، الخلاف 3 : 415 .