أما إذا كانت زيادة القيمة لقلة الوجود وعدم وجدانه إلا عند من يبيعه
بأكثر من قيمته السوقية ، فقد ذكر المصنف هنا أن : الأقوى مع ذلك
وجوب الشراء ، وفاقا للتحرير ، كما عن الإيضاح والدروس وجامع
المقاصد ( 1 ) ، بل اطلاق السرائر ( 2 ) ، ونفي الخلاف المتقدم عن الخلاف لعين ما
ذكر في الصورة الأولى .
ويرد عليه أن ما استند إليه من الوجوه في الصورة الأولى لا يرجع إلى
معنى محصل كما عرفته لكي نعتمد عليه في الصورة الثانية ، وإنما
التزمنا بوجوب شراء المثل في الصورة الأولى من جهة السيرة ، ومن
الواضح أنها لا تجري في الصورة الثانية ، بديهة أن زيادة القيمة هنا
لم تنشأ من ناحية ثبوت المثل في الذمة بل إنما نشأت من ناحية الأمور
الخارجية .
ومن الظاهر أن إلزام الضامن بهذه الزيادة ضرر غير مربوط ببناء حكم
الشارع بأداء المثل على الضرر ، وإذن فوجوب أداء المثل يدفع بأدلة نفي
الضرر .
ومن هنا اتضح لك أنه إذا بقي المقبوض بالعقد الفاسد عند الضامن
وتوقف رده إلى مالكه على تضرر الضامن لم يجب رده لأدلة نفي الضرر .
قيل : يجب شراء المثل في الصورة الثانية أيضا ، وإن كان الشراء بقيمة
عالية ، لأن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال .
ويرد عليه أن هذا الوجه يختص بالغصب فلا يجري في المقبوض
بالعقد الفاسد ، أضف إلى ذلك أنه لا دليل على أخذ الغاصب بأشق
الأحوال .
هامش
1 - التحرير 2 : 139 ، إيضاح الفوائد 2 : 178 ، الدروس 3 : 113 ، جامع المقاصد 6 : 260 .
2 - السرائر 2 : 480 .