تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وعليه فالحاق الصورة الثانية بصورة الاعواز - التي سنتكلم فيها - وجيه جدا . وعلى الجملة أنه لا يجب شراء المثل مع عزة وجوده ، بحيث لا يوجد إلا بأكثر من القيمة السوقية لقاعدة نفي الضرر . قيل : إن الضرر هنا ليس في متعلق التكليف أعني به أداء المثل ، وإنما هو في مقدماته أعني بها شراء المثل بأزيد من القيمة السوقية ، ومن الظاهر أن أدلة نفي الضرر لا تشمل مقدمات التكليف ، لأن وجوب المقدمة عقلي لا شرعي . والجواب عن ذلك أن أدلة نفي الضرر مسوقة لرفع التكاليف الضررية ، سواء أكان التكليف أصليا أم كان مقدميا ، ومن هنا لا نحكم بوجوب الصلاة قائما على من يقدر على القيام ولكن كان النهوض ضرريا ، وكذلك لا نحكم بوجوب الحج على من يقدر على الاتيان بمناسك الحج ولكن كانت مقدماته ضررية ، وهكذا وهكذا ، وليس ذلك كله إلا من ناحية أدلة نفي الضرر ، هذا بناءا على وجوب المقدمة شرعا . أما بناءا على عدم وجوب المقدمة إلا عقلا - كما هو الحق - فالتحقيق أن يقال : إن أدلة نفي الضرر على ما ذكرناه في محله إنما هي تنفي الحكم الناشئ من قبله الضرر . وإذن فكل حكم ضرري مرتفع في عالم التشريع ، سواء أكان الحكم بنفسه ضرريا أم كان الضرر ناشئا من قبله . وعليه فوجوب المقدمة وإن كان عقليا إلا أنه إذا كان ضرريا كان مشمولا لأدلة نفي الضرر ، بداهة أن الضرر هنا إنما نشأ من قبل حكم الشارع بوجوب ذي المقدمة .