نعم لو كان نقل المثل من البلاد النائية إلى بلده محتاجا إلى مؤونة زائدة
بحيث يتضرر بها الضامن لم يجب عليه النقل في هذه الصورة لقاعدة نفي
الضرر .
ومن هنا اتضح لك جليا ما هو الفارق بين ما نحن فيه وبين السلم ، فإن
الضمان فيه اختياري ثابت بالعقد ، ولا يبعد انصرافه إلى وجود المبيع
الثابت في الذمة في بلد المعاملة وما حوله .
ويضاف إلى ذلك أن ظاهر جملة من الروايات ( 1 ) هو أن العبرة في باب
السلم بوجود المبيع في بلد المعاملة وما حوله .
هامش
1 - عن ابن فضال ، قال : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) : الرجل يسلفني في الطعام فيجئ
الوقت وليس عندي طعام أعطيه بقيمته دراهم ، قال : نعم ( الكافي 5 : 187 ، التهذيب 7 : 30 ،
الإستبصار 3 : 75 ، عنهم الوسائل 18 : 306 ) ، ضعيف بسهل بن زياد .
وعن العيص بن القاسم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل أسلف رجلا دراهم
بحنطة ، حتى إذا حضر الأجل لم يكن عنده طعام ووجد عنده دوابا ورقيقا ومتاعا ، أيحل له أن
يأخذ من عروضه تلك بطعامه ، قال : نعم ( الكافي 5 : 186 ، الفقيه 3 : 165 ، التهذيب 7 : 31 ،
الإستبصار 3 : 75 ، عنهم الوسائل 18 : 306 ) ، صحيح .
وعن أبان ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يسلف الدراهم في الطعام
إلى أجل فيحل الطعام ، فيقول : ليس عندي طعام ولكن انظر ما قيمته فخذ مني ثمنه ، قال :
لا بأس بذلك ( الكافي 5 : 185 ، التهذيب 7 : 30 ، الإستبصار 3 : 75 ، عنهم الوسائل 18 : 305 ) ،
مرسل .
وعن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان وجذعان
وغير ذلك إلى أجل مسمى ، قال : لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن
يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها ، ويأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم ،
ويأخذون دون شروطهم ولا يأخذون فوق شروطهم ، قال : والأكسية أيضا مثل الحنطة
والشعير والزعفران والغنم ( الكافي 5 : 221 ، عنه الوسائل 18 : 303 ) ، حسن بإبراهيم بن
هاشم .