وقد ظهر لك مما بيناه أنه لا فارق في جواز الاجبار وعدمه في كلتا
الصورتين - أعني بهما صورة اجبار الضامن وصورة اجبار المالك - بين
تعذر المثل ابتداء وبين تعذره بعد مدة ، كما أنه لا فارق في ذلك بين
التعذر الاستمراري وبين التعذر في وقت دون وقت ، وكل ذلك واضح
لا ستار عليه .
المناط في صدق التعذر والاعواز
المحكي عن العلامة في التذكرة ( 1 ) أن المراد من اعواز المثل هو أن
لا يوجد ذلك في البلد وما حوله ، وعن المسالك أنه زاد قوله : مما ينقل
عادة منه إليه كما ذكروا ذلك في انقطاع المسلم فيه ( 2 ) ، وعن جامع
المقاصد : الرجوع فيه إلى العرف ( 3 ) .
ولكن الظاهر أن الميزان في تعذر المثل واعوازه هو التعذر الشخصي
وعدم امكان الوصول إليه بشخصه ، وعليه فإذا تمكن الضامن من الوصول
إلى المثل ولو كان ذلك في البلاد النائية لم يصدق عليه الاعواز بل وجب
عليه تحصيله ، كما أنه إذا لم يتمكن الضامن من تحصيل المثل ولو كان
موجودا في البلد وأمكن تحصيله لغيره وجب عليه دفع القيمة .
والوجه في ذلك أن تقدير تعذر المثل بحد خاص لم يرد في دليل
خاص لكي نجعله مرجعا في البحث ، بل لا بد من الرجوع في ذلك إلى
الاعتبار العقلي ، ومن الواضح أن الاعتبار العقلي لا يساعد إلا على ما
ذكرناه .
هامش
1 - التذكرة 2 : 383 .
2 - المسالك ( الطبع الحجري ) 2 : 208 .
3 - جامع المقاصد 6 : 245 .