والجواب عن ذلك أن الدرهم لا يصاغ إلا من الفضة ، وعليه فلا معنى
لسقوطه عن المالية بالمرة فلا اشعار في ذلك بجواز رد الدراهم الساقطة
عن المالية إلى مالكها الأول فضلا عن الدلالة عليه .
5 - إذا لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل
قوله ( رحمه الله ) : الخامس : ذكر في القواعد ( 1 ) أنه لو لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن
المثل ففي وجوب الشراء تردد .
أقول : إذا تلف المقبوض بالعقد الفاسد أو ما في حكمه عند القابض
وترقت قيمة مثله ، أما لعزته وعدم وجوده إلا عند من يطلب بأكثر من
قيمته أو لكثرة الراغبين فيه ، فهل يجب على القابض شراؤه ورده إلى
المالك أم لا يجب ذلك ، بل لا بد وأن يصبر المالك إلى أن يكثر المثل أو
تنزل قيمته السوقية ، أم يفصل بين ما كانت زيادة القيمة من جهة الرواج
فيحكم بوجوب الشراء ، وبين ما كانت الزيادة لمطالبة من عنده بالزيادة
فيحكم بعدم وجوب الشراء ، وهذا هو الحق .
والوجه في ذلك ما ذكرناه سابقا ، من أن الثابت في ذمة القابض ابتداء
ليس إلا نفس العين بجميع خصوصياتها النوعية والمالية والشخصية ،
وإذا تلفت العين وجب عليه أداء مثلها ، وهو الكلي الجامع لجميع
الخصوصيات الدخيل في المالية لا الخصوصيات الدخيل في التشخص
الخارجي .
وإذن فزيادة القيمة السوقية لا تؤثر في جواز تأخير الأداء تمسكا بأدلة
نفي الضرر ، ضرورة أنه لم يتوجه على الضامن ضرر آخر غير الضرر
المتوجه عليه من ناحية حكم الشارع بضمان المثل ، ومن الظاهر أن
هامش
1 - القواعد 1 : 204 .