وعليه فلا مناص عن الرجوع إلى الحاكم فيلزمهما بالصلح إن لم يكن -
هنا - ما يتعين به الضمان بالمثل أو القيمة ( 1 ) .
القابض بالعقد الفاسد لا يلزم إلا بأداء مثل المقبوض أو القيمة
ثم إنه يحسن بنا التنبيه على أمر لا غناء عنه في مورد بحثنا ، وهو أن
القابض بالعقد الفاسد لا يلزم إلا بأداء مثل المقبوض أو القيمة ،
ولا يكلف بأزيد من ذلك ، لما ذكرناه آنفا من أن نفس العين باقية في عهدة
القابض ما لم يؤدها إلى مالكها دون عوضها ، وإذا تعذر رد العين بنفسها
لتلف ونحوه وجب عليه رد بدلها ، وهو المثل في المثلي والقيمة في
القيمي ، ولا يفرق في ذلك بين كون المثل حين الأداء مساويا لقيمة العين
حين الأخذ وعدمه .
ويدل على ما ذكرناه أن نقص القيمة السوقية لا يضمن عند أداء نفس
العين فكيف يضمن عند أداء مثلها ، وعليه فإذا أخذ شيئا بالبيع الفاسد ثم
نزلت قيمته لم يجب عليه شئ زائدا على رد نفس المبيع ، فإذا تعذر رده
لتلف ونحوه انتقل الضمان إلى مثله من دون زيادة .
ويؤيد ذلك ما ورد في استقراض الدراهم التي أسقطها السلطان
وأجاز غيرها ( 2 ) ، من أنه ليس لصاحب الدراهم إلا الدراهم الأولى الساقطة
هامش
1 - فإن قلت : إذا توقف تحصيل العلم بفراغ ذمة الضامن على جعل الاختيار بيد المالك
وجب ذلك بحكم العقل من دون التماس دليل آخر .
قلت : نعم ، إلا أن الضامن ربما يكون مجنونا أو صغيرا لا يجب عليه تفريغ الذمة ، فيبقي
جهة الكلام فيما ثبت في ذمته مع القطع بعدم الفرق بينهما وبين غيرهما ، ولا يمكن حينئذ جعل
الاختيار بيد المالك ، لأنه على خلاف مصلحة القاصر - المحاضرات 2 : 189 .
2 - عن يونس قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أنه كان لي على رجل دراهم وأن
السلطان أسقط تلك الدراهم وجاء بدراهم أعلى من تلك الدراهم الأولى ، ولها اليوم وضيعة
فأي شئ لي عليه ، الأولى التي أسقطها السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان ، فكتب ( عليه السلام ) :
الدراهم الأولى ( التهذيب 7 : 117 ، الإستبصار 3 : 99 ) ، صحيحة .
وعن صفوان قال : سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم من رجل وسقطت تلك
الدراهم أو تغيرت ولا يباع بها شئ الصاحب الدراهم ، الدراهم الأولى أو الجائزة التي تجوز
بين الناس ، قال : فقال : لصاحب الدراهم الدراهم الأولى ( التهذيب 7 : 117 ، الإستبصار 3 : 99 )
، صحيحة .