تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
أما الوجه في تخيير الضامن بين أداء المثل والقيمة ، فهو أن الضامن يعلم اجمالا باشتغال ذمته بأحد أمرين : أما المثل أو القيمة ، ومقتضى الاحتياط هو تحصيل القطع بالبراءة ، لما عرفته الآن من أن المورد من قبيل دوران الأمر بين المتبائنين ، ومن الواضح أن القطع بفراغ الذمة في أمثال هذه الموارد لا يحصل إلا بأداء كلا الأمرين لكي تحصل الموافقة القطعية ، ولكن مقتضى الاجماع بل الضرورة بل مقتضى قاعدة نفي الضرر هو أن الضامن لا يلزم بأداء كلا الأمرين ، وإذن فيكون مخيرا بين أداء المثل وأداء القيمة . أما الوجه في تخيير المالك بين مطالبة المثل ومطالبة القيمة ، فهو ما ذكره بعض من أن ذمة الضامن وإن كانت مشغولة إما بالمثل أو بالقيمة إلا أن ما يختاره المالك ، إما هو البدل الواقعي أو أنه بدل البدل ، وعلى كلا التقديرين فيكون ذلك مسقطا لما في ذمة الضامن ، أما على الأول فواضح ، أما على الثاني فلرضاء المالك بذلك على الفرض ، وإذن فما يختاره المالك مسقط لما في ذمة الضامن قطعا دون غيره ، لأنه مشكوك فيه فالأصل عدم سقوطه إلا بما يختاره المالك . ويرد على كلا الوجهين أن اشتغال الذمة بالمثل أو بالقيمة واقعا وقيام الاجماع والضرورة على عدم وجوب أدائهما معا لا يقتضيان تخيير الضامن بين أداء المثل والقيمة ، ولا تخيير المالك في استيفاء أيهما شاء ، بل يمكن تعيين ما في الذمة بالصلح القهري ، بأن يرجع الضامن والمالك كلاهما إلى الحاكم الشرعي ويحكم الحاكم بذلك ، ويمكن أن يرجع في تعيين أحد الأمرين إلى القرعة ، بناءا على جريانها في كل أمر مشكل ولو كان في الشبهات الحكمية ، ولكن الظاهر تسالمهم على عدم جريانها في الشبهات الحكمية .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 433 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي