تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وبعبارة أخرى أنا نعلم في أمثال ذلك بتعلق التكليف في الجملة بالجامع الانتزاعي الذي يعبر عنه بعنوان أحد الشيئين ، ولكنا نشك في كونه مأخوذا على نحو الاطلاق أو متقيدا بقيد خاص ، ومن الواضح أن الشك في أمثال ذلك وإن كان شكا في الامتثال إلا أن منشأ ذلك هو الشك في اطلاق الحكم وتقيده ، فإذا رفعنا احتمال التقيد بأصالة البراءة ارتفع الشك في الامتثال أيضا ، وإذن فيحكم بالتخيير وبجواز الاكتفاء بكل واحد من الطرفين في مرحلة الامتثال . ومقامنا من هذا القبيل لأن ثبوت مالية التالف في ذمة الضامن معلوم إلا أن ثبوت تعينها بخصوص المثل مشكوك فيه فيدفع بالبراءة ، واذن فاحتمال تعين المثل من ناحية لزوم الأخذ بمحتمل الأهمية عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير ضعيف جدا . ولكن التحقيق مع ذلك هو تعين الضمان بالمثل عند الشك في ضمان المثل أو القيمة ، والوجه في ذلك هو قيام السيرة القطعية على أن وضع اليد على مال الغير بلا سبب شرعي موجب للضمان . وعليه فإن كان المال المزبور موجودا بعينه فلا بد من رده على مالكه على النحو الذي أخذه منه ، أي بجميع خصوصياته النوعية والشخصية والمالية ، وإذا تعذر ذلك لتلف ونحوه سقط عنه وجوب رد العين وانتقل الضمان إلى المثل ، أعني به الكلي الجامع لجميع الأوصاف التي هي دخيل في مالية الشئ وموجبة لزيادتها لا الأوصاف التي لا دخل لها في مالية الشئ أصلا ورأسا ، وإنما هي دخيل في التشخص فقط . وعلى هذا الضوء فمقتضى القاعدة هو الضمان المثل إلا إذا ثبت كون التالف قيميا أو كان التالف مثليا ولكن تعذر مثله في الخارج فإنه عندئذ يجب على الضامن أداء القيمة ، وكل ذلك من ناحية السيرة العقلائية غير
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 431 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي