تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
المردوعة من قبل الشارع ، وهكذا الحال إذا قلنا بأن مدرك الضمان في المقبوض بالعقد الفاسد هو حديث ضمان اليد . أما الوجه في الحكم بضمان القيمة فقط عند الشك في كون التالف مثليا أو قيميا ، فهو أن المقام من موارد دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، فلا بد من الأخذ بالأقل ويدفع وجوب أداء الأكثر بالأصل ، وبيان ذلك أن المراد من القيمة هنا إنما هو المالية المشتركة بين جميع الأموال ، سواء أكانت تلك الأموال مثلية أم كانت قيمية ، وعليه فما نحن فيه من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، لأن اشتغال الذمة بالجهة المشتركة معلوم واشتغالها بغير ذلك من الخصوصيات مشكوك فيه ، وقد ذكرنا في محله أن المرجع في أمثال ذلك هو البراءة ، وعلى هذا فلا يجب على الضامن إلا أداء القيمة إلا إذا رضي بأداء المثل ، فإنه وقتئذ يكون مخيرا بين أداء القيمة وأداء المثل . ويرد عليه أن الوجه المزبور مبني على أن يكون المراد من القيمة التي نبحث عنها في المقام هو مطلق المالية السارية في الأموال كلها ، فإنه على هذا جاز للضامن أن يؤدي عن التالف أي شئ أراده من الأموال إذا كانت قيمته تساوي قيمة التالف ، ولكن هذا خلاف المتسالم عليه ، بل خلاف ما هو المرتكز في الأذهان ، لأن المتبادر من كلمة القيمة إنما هو المالية الخالصة ، كالنقود الرائجة بين الناس وأمثالها مما يتمحض في المالية من دون أن تلاحظ فيها آية خصوصية من الخصوصيات التي تتفاوت بها الرغبات . وعليه فيكون دوران الأمر بين وجوب رد المثل ورد القيمة من قبيل دوران الأمر بين المتبائنين ، فلا بد في ذلك من الاحتياط ، وليس هذا من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر لكي يؤخذ بالأول ويترك الثاني .