تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وإذا كان ملاك كل منهما مساويا لملاك الآخر سقط كلا الاطلاقين لبطلان الترجيح بلا مرجح ، وإذا كان أحد الحكمين محتمل الأهمية وجب الأخذ به وسقط الاطلاق في غيره قطعا ، والوجه في ذلك أنه لا يجوز للمكلف تفويت الغرض الملزم بعد احرازه إلا بعجزه عن الامتثال تكوينا ، أو بتعجيز المولى إياه بأن يأمره بما لا يجتمع معه في الخارج ، وإذا لم يوجد شئ من الأمرين حكم العقل بقبح التفويت واستحقاق العقوبة عليه . وعلى هذا فإذا كان أحد الحكمين المتزاحمين معلوم الأهمية فلا شبهة في وجوب الأخذ به ، لأن الملاك في الطرف الآخر وإن كان ملزما في نفسه إلا أن تفويته مستند إلى تعجيز المولي ، ضرورة أن المولي قد أمر المكلف بصرف قدرته في الأهم ، فإذا أتاه المكلف كان معذورا في ترك المهم وتفويت ملاكه ، وهذا بديهي لا ريب فيه . وإذا كان أحد الحكمين المتزاحمين محتمل الأهمية فأيضا لا شبهة في لزوم الأخذ به ، وذلك لما عرفته - قريبا - من أنه لا يجوز للمكلف عقلا أن يترك الملاك الملزم بعد احرازه إلا بالعجز عن الامتثال تكوينا أو تشريعا ، ومن الواضح أن المكلف قادر على الامتثال بمحتمل الأهمية ولو بترك الآخر ، وإذن فلا يجوز ترك محتمل الأهمية لحكم العقل بالاشتغال واستحقاق العقاب على تحركه من غير عذر . ولا يخفى عليك أن هذه الكبرى التي قدمناها في المتزاحمين لا تجري في فرض اتحاد الحكم الذي دار أمره بين التعيين والتخيير ، كالشك في أن تقليد الأعلم واجب تعييني أو أن المكلف مخير بينه وبين تقليد غير الأعلم ، حيث إن - هنا - حكما واحدا يحتمل تعلقه بالمعين ويحتمل تعلقه بالجامع بينه وبين غيره ، وحينئذ فتعلقه بالجامع معلوم وبالخصوص مجهول فيدفع بالبراءة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 430 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي