وقد اتضح لك مما بيناه أن التماثل بين أفراد الموصوف يختص في
الخارج بالاتحاد النوعي والصنفي ، أما الاتحاد الجنسي فهو بنفسه
لا يصحح التماثل في جميع الموارد ، وهذا ظاهر لا خفاء فيه .
ثم لا يخفى عليك أن المثلي والقيمي يختلفان بحسب الأزمنة
والأمكنة ، فإن الأثواب وإن كانت من القيميات في الأيام السالفة ولكنها
أصبحت من المثليات غالبا في العصر الحاضر ، لأن أكثرها منسوج بنسج
واحد وأنها متماثلة الأفراد في الخارج غالبا .
ومن هنا ظهر أن النقود الرائجة من المثليات لتساوي أفرادها على
النهج المزبور ، أما الجواهر فهي قيمية ، لاختلاف أفرادها غالبا إذ قد
يساوي مقدار حمصة من الياقوت - مثلا - ربع دينار ، ويسوي فرد آخر
منه بالمقدار المزبور مائة دينار ، وهكذا الفيروزج وأشباهه .
وعلى الجملة أن التأمل فيما بيناه من الضابط الكلي للمثلي والقيمي
يوضح لنا الشبهات الواردة على تعاريفهما ، فافهم واغتنم .
الضابط فيما شك في كونه مثليا أو قيميا
قد وقع الخلاف بين الفقهاء في كثير من الأشياء أنها مثلية أو قيمية :
منها الذهب والفضة المسكوكان ، فقد حكي التصريح عن الشيخ في
المبسوط ( 1 ) بكونهما قيميين ، وظاهر غير واحد من الفقهاء ( 2 ) أنهما مثليان .
ومنها الحديد والنحاس والرصاص ، فإن الظاهر من العبائر المحكية
هامش
1 - المبسوط 3 : 61 .
2 - كالمحقق في الشرايع 3 : 240 ، والعلامة في التحرير 2 : 139 ، والتذكرة 2 : 384 ،
المختلف 6 : 122 ، والشهيد في الدروس 3 : 116 ، ونسبه الشهيد الثاني إلى المشهور ، راجع
المسالك 2 : 209 ، وفي الكفاية : 258 مثله .