تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
من المناقشات ، ضرورة أن لفظي المثلي والقيمي لم يردا في آية ولا في رواية ولا انعقد عليهما اجماع ، لا المحصل ولا المنقول ، لكي نبحث عنهما تارة من حيث الشرح والتفسير ، وأخرى من حيث الاطراد والانعكاس ، وثالثة من سائر الجهات ، بل ذكرهما الفقهاء لتعيين ما وجب على الضامن حين الأداء ، ولعل هذا هو المقصود من التعاريف المذكورة من غير أن يجعلونها تعاريف حقيقية . ولعله من هذه الجهة أضيف إلى تعريف المثلي أنه يجوز بيعه سلما أو بعضه ببعض كما عرفته قريبا ، إذ لو كان الغرض من تلك التعاريف التعاريف الحقيقية لما جاز ذكرهما فيها لأنهما من الأحكام الشرعية ، فلا معنى لأخذها في التعريف ، وإذن فالتعاريف المذكورة وغيرها كلها تعاريف لفظية ، وإنما ذكرت هنا لبيان غرض وحداني ، فاللازم علينا هو بيان هذا الغرض الوحيد . وتوضيح ذلك اجمالا : أن أوصاف الأشياء على قسمين : إذ قد يكون لها دخل في المالية ، وقد لا يكون لها دخل في المالية بوجه . أما القسم الثاني فهو خارج عن مركز بحثنا لعدم دخله في مالية الموصوف فلا يكون تفويته موجبا للضمان . أما القسم الأول فإن كانت للموصوف أفراد متماثلة بحسب النوع أو الصنف فهو مثلي ، ضرورة أن أفراد الكلي مع فرض تماثلها متساوية الاقدام ومتقاربة الأوصاف من دون تفاو ت بينها في نظر العرف وإن كان بينها فرق بالدقة العقلية ، وإن لم يكن الموصوف كذلك فهو قيمي . وعلى هذا فالمراد من كلمة الأجزاء التي ذكرت في التعاريف المتقدمة إنما هو أفراد الطبيعة لا أجزاء المركب ، كما هو واضح ، وهذا هو الحجر الأساسي والضابط الكلي في المقام .