تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بمثل المعتدي به ، وعليه فتكون الآية ظاهرة في ضمان المثل في كل من المثلي والقيمي ، وحينئذ فإذا تعذر المثل كان دفع القيمة بدلا عن المثل الثابت في الذمة لا بدلا عن العين التالفة ابتداءا ، كما يرومه المستدل . أما الأمر الثالث فيرده عدم وجود القرينة على إرادة ضمان المثل من الآية في المثلي وإرادة ضمان القيمة في القيمي ، لأن المماثلة لا تقتضي هذا المعنى بل هي أعم من ذلك . وتحصل من جميع ما ذكرناه أنه لا دلالة في شئ من الوجوه الماضية على مسلك المشهور ، أعني به ضمان المثل في المثلي وضمان القيمة في القيمي . والتحقيق أن يستدل على ذلك بالسيرة ، كما أنا اعتمدنا عليه في القول بالضمان في أصل المسألة ، أعني بها مسألة المقبوض بالعقد الفاسد ، وبيان ذلك : إن العقلاء متفقون على أن الانسان إذا أخذ مال غيره ووضع يده عليه بغير سبب شرعي ضمنه بجميع خصوصياته الشخصية والمالية والنوعية ، وأنه لا يخرج عن عهدته إلا برد عينه على مالكه ، وإذا تلفت العين وجب على الضامن رد ما هو أقرب إليها ، لأن تلفها لا يسقط الضمان عنه جزما . ومن الواضح أن الأقرب إلى العين التالفة إنما هو المثل في المثلي والقيمة في القيمي ، وعلى هذا فلا يكتفي برد أحدهما في موضع الآخر إلا برضى المالك ، وهذا واضح لا شك فيه . ويؤيد ذلك أن المرتكز في أذهان العقلاء هو أنه لا يحصل فراغ الذمة إلا بأداء المثل في المثلي وبأداء القيمة في القيمي .