تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
بل المحكي عن المحقق الأردبيلي في آيات أحكامه هو تعين هذا الاحتمال ، فإنه بعد ما ذكر جملة من الآيات التي منها الآية المتقدمة الظاهرة في جواز الاعتداء بالمثل قال : فيها دلالة على جواز القصاص في النفس والطرف والجروح ، بل جواز التعويض مطلقا ، حتى ضرب المضروب وشتم المشتوم بمثل فعلهما - إلى أن قال : - وتدل على عدم التجاوز عما فعل به وتحريم الظلم والتعدي . أما الأمر الثاني فيرده أنه لا قرينة على أن المراد من الشئ هو المعتدي به ، أعني به الأعيان الخارجية من النقد والعرض ، بل يحتمل أن يراد به الفعل أعني به الاعتداء ، وعليه فتكون الآية غريبة عن غرض المستدل ، حتى مع جعل كلمة : ما فيها موصولة . ويحتمل أن يراد من الشئ ما هو الأعم من الفعل والمعتدي به ، وحينئذ فتدل الآية على جواز اعتداء المضروب بالضرب واعتداء المشتوم بالشتم ، وعلى جواز اتلاف المال في مقابل الاتلاف ، وعلى جواز أخذ الحنطة بدل الحنطة ، وأخذ الفضة بدل الفضة وهكذا . وعلى هذا الاحتمال لا يستفاد من الآية الضمان - أيضا - بل ولا جواز تملك المغصوب منه شيئا مما أخذه من الغاصب ، بل غاية ما يستفاد منها حينئذ إنما هو جواز التصرف في أموال الغاصب على سبيل التقاص بلا كونها ملكا للمتصرف ، ضرورة أنه لا ملازمة بين جواز التصرف في شئ وبين كونه ملكا للمتصرف ، ومن هنا يجوز التصرف في المأخوذ بالمعاطاة مع عدم كونه ملكا للآخذ ، بناءا على أنها تفيد الإباحة فقط . ولو أغمضنا عن جميع ذلك وسلمنا اختصاص لفظ الموصول بالشئ المعتدي به ، ولكن لا نسلم انطباق الآية على مسلك المشهور من جميع الجهات ، بديهة أن مفاد الآية على هذا المنهج إنما هو الاعتداء
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 423 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي