تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
أضف إلى ذلك أن الاجماع - هنا - قد انعقد على مفهوم مجمل لا مفهوم مبين لكي يكون النزاع عند الشك في أن الضمان بالمثل أو القيمة في تطبيق المفهوم المبين على المشكوك فيه ، وهذا ظاهر لا خفاء فيه . 5 - قوله تعالى : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ( 1 ) ، وعن الشيخ أنه استدل بهذه الآية في المبسوط والخلاف ( 2 ) على ضمان المثل في المثلي وضمان القيمة في القيمي ، بدعوى أن المماثلة إنما تقتضي ذلك . ولكن الظاهر أنه لا دلالة فيها على ما يرومه المستدل ، إذ الاستدلال بها على ذلك يتوقف على أمور ثلاثة : الأول : أن تكون كلمة ما في الآية الكريمة موصولة لا مصدرية . الثاني : أن يراد من هذه الكلمة الموصولة الشئ المعتدي به ، بأن يكون المعنى : فاعتدوا عليه بمثل الشئ الذي اعتدي به عليكم . الثالث : أن يراد من كلمة المثل في الآية الشريفة المثل في المثلي والقيمة في القيمي ، وأنى للمستدل اثبات هذه الأمور كلها . أما الأمر الأول فيرده أنه لا قرينة على أن يراد من كلمة : ما كونها موصولة ، بل يحتمل أن تكون مصدرية غير زمانية ، وعليه فتكون معنى الآية : أنه اعتدوا عليه بمثل اعتدائه عليكم ، وإذن فتختص الآية بالاعتداء بالأفعال ، وتبعد عن مورد البحث ، بداهة أن مماثل الاتلاف هو الاتلاف دون الضمان ، ومن الواضح أن هذا الاحتمال يمنع عن الاستدلال بالآية الكريمة على المقصود .
هامش
1 - البقرة : 194 . 2 - المبسوط 3 : 65 ، الخلاف 3 : 402 .