تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
قيل : إن المنافع غير المستوفاة كما لا تقبل الأخذ كذلك لا تقبل القبض أيضا ، لأن قبضها عبارة عن استيفائها ، ومعه تخرج عن حد العدم وتصير من قبيل المنافع المستوفاة ، وإذن فتكون خارجة عن مركز بحثنا لأن مورد بحثنا هنا إنما هو المنافع الفائتة بغير استيفاء لا المنافع المستوفاة . والجواب عن ذلك أن القبض يختلف حسب اختلاف الموارد لأنه قد يتحقق بالتخلية بين المال ومالكه ، وقد يتحقق بالأخذ ، وقد يتحقق بارجاع أمر الشئ إلى شخص ، ومن البين أن قبض المنافع غير المستوفاة إنما يتحقق بارجاع زمام العين ورقبتها إلى مالك منافع العين ، وهذا المعنى لا يستلزم استيفاء المنافع . وقال المحقق الخراساني : إن مورده - أي حديث ضمان اليد - وإن كان مختصا بالأعيان إلا أن قضية كونها مضمونة ضمان منافعها ، فضمان المنافع في الإجارة الفاسدة إنما يكون بتبع ضمان العين المستأجرة ، وبالجملة قضية ضمان اليد ضمان المنافع فيما كانت العين مضمونة بها ، فاختصاص مورده بالأعيان لا يوجب اختصاص الضمان بها ( 1 ) . ويتوجه عليه أنه إن كان غرضه من هذه العبارة أن مالية الأعيان باعتبار منافعها المرغوبة للعقلاء ، فضمان العين يستلزم ضمان ماليتها المتقومة بالمنافع ، فهو متين ، لأن العين بما هي هي ليست لها مالية بوجه بل ماليتها بلحاظ منافعها ، ولكن لا دلالة في ذلك على ضمان المنافع المستوفاة فضلا عن ضمان المنافع غير المستوفاة وهذا واضح ، وإن كان غرضه من العبارة المذكورة أن الضمان الأعيان علة لضمان منافعها فهو مصادرة واضحة .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الخراساني : 31 .