ب - الأخبار الدالة على وجوب رد المغصوب على المغصوب منه ( 1 ) ،
فإن الظاهر منها هو رد ذلك عليه مع جميع شؤونه وخصوصياته ولم نجد
مخالفا في ذلك من الخاصة والعامة ، إلا الحنفية ( 2 ) .
نعم قد عرفت ذهاب ابن حمزة إلى عدم الضمان في منافع العين
المقبوضة بالعقد الفاسد ، سواء في ذلك المنافع المستوفاة وغيرها ،
ولكن ذلك غريب عن المغصوب .
وعلى هذا فيجب على الغاصب رد العين المغصوبة على المغصوب
منه بجميع منافعها حتى المنافع الفائتة بغير استيفاء ، وإذا تلفت العين
انتقل الضمان إلى المثل أو القيمة ، ولعل هذا المعنى هو المقصود من
العبارة المعروفة بين المحصلين ، من أن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ،
وإلا فلا وجه لها بوجه ، نعم لا يحكم بكون المغصوب مضمونا على
الغاصب بالخصوصيات الشخصية التي لا دخل لها في زيادة المالية ،
ضرورة أنه لا دليل على الضمان في أمثال ذلك .
ثم لا يخفى عليك أن الغاصب إنما يضمن المنافع الفائتة إذا استند
فوتها إليه ، أما لو استند ذلك إلى المالك فلا ضمان عليه لعدم الدليل على
ضمان الغاصب في أمثال ذلك .
ومثاله أنه إذا كان من طبع المالك الانتفاع من ماله في زمان دون زمان
وغصبه الغاصب وتركه على حالته الأولية لم يضمن إلا بمنافعه
المستوفاة دون منافعه الفائتة بغير استيفاء ، فالمنافع التي لا تكون العين
معدة لاستيفائها لا تضمن بغير استيفاء .
هامش
1 - الكافي 7 : 412 ، الفقيه 3 : 7 ، التهذيب 6 : 225 ، عنهم الوسائل 25 : 384 .
2 - قد أشرنا إلى رأيهم قبيل هذا .