ما استدل بضمان المنافع مطلقا
إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه ذهب جمع من الأصحاب إلى
ضمان المنافع مطلقا لوجوه :
1 - حديث ضمان اليد ، بدعوى أنه شامل للمنافع الفائتة بغير استيفاء
لكونها مقبوضة بتبع قبض العين ، ومن هنا يتحقق قبض المنفعة بقبض
العين المستأجرة ، فتدخل المنفعة بذلك في ضمان المستأجر ، ويتحقق
قبض الثمن في السلم بقبض الجارية التي جعلت خدمتها ثمنا ، وكذلك
يتحقق قبضه بقبض الدار التي جعل سكناها ثمنا .
ويرد عليه :
أولا : أن حديث ضمان اليد ضعيف السند وغير منجبر بشئ ، وقد
عرفته فيما تقدم ( 1 ) .
ثانيا : أنه لا يشمل المنافع المستوفاة فضلا عن شموله للمنافع غير
المستوفاة ، وقد تقدم ذلك قريبا ( 2 ) .
ثالثا : أنا لو سلمنا شموله للمنافع المستوفاة إلا أنه لا يشمل المنافع
الفائتة بغير استيفاء ، لأن لفظ الأخذ في الحديث المزبور وإن كان كناية
عن الاستيلاء على الشئ ولكن لا يصح تعلقه بالمنافع الفائتة بغير
استيفاء ، لعدم تحققها بالفعل وإن كانت موجودة بالقوة ، إلا أن الوجود
الاستعدادي لا يصحح صدق الاستيلاء الموجب للضمان ، نعم إذا
قدرت هذه المنافع المعدومة بتقدير خاص كما في الإجارة صح تعلق
الاستيلاء بها .
هامش
1 - مر في البحث عن مدرك الضمان في قاعدة ما يضمن .
2 - مر في البحث عن حكم المنافع المستوفاة .