تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أما القول بالتفصيل ، فحيث إنا لم نقل به في المنافع المستوفاة فلا نقول به هنا أيضا ، لأن القائل بعدم الضمان في صورة العلم بالفساد إنما توهم ذلك من جهة أن المالك قد سلط القابض على ماله لكي يتصرف فيه كيف يشاء ، ولكنا ذكرنا فيما سبق أن إذن المالك في مورد بحثنا إنما كان مشروطا بحصول الملكية الشرعية وهي لم تحصل ، والمفروض أنه لم يحصل هنا إذن آخر جديد ، وإذن فالمسألتان من حيث الضمان وعدمه سيان . أما القول بالتوقف ، فالظاهر أنه لا يعد رأيا خاصا في المسألة ، بديهة أن واقع التوقف ليس إلا إظهار الجهل بالحكم ، ومن البين الذي لا ريب فيه أن الجهل بالحكم لا يعد قولا برأسه ، وإذن فيبقي القولان الأولان أعني بهما القول بالضمان على وجه الاطلاق والقول بعدمه كذلك . ويحسن بنا أولا أن نقدم مقدمة أمام البحث عن هذين القولين ، وحاصلها : أن الغاصب إنما يضمن العين المغصوبة للمغصوب منه بجميع خصوصياتها الشخصية والنوعية للسيرة القطعية العقلائية ، فإنها قائمة على أن الانسان إذا وضع يده على مال غيره على سبيل القهر والعدوان لزم عليه رده على مالكه بجميع خصوصياته وشؤونه ، ومن الواضح أن منافع المال تعد من شؤونه ، سواء أكانت مستوفاة أم لم تكن كذلك ، فتكون مضمونة على القابض . ويضاف إلى هذه السيرة أمران : ألف - قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، وقد عرفت قريبا أن هذه القاعدة مأخوذة من الأخبار الكثيرة الواردة في مواضيع شتى ، ومن الواضح أن الغاصب قد أتلف المنافع المترتبة على المغصوب فتكون مضمونة عليه .