من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، ولكن التحقيق هو عدم الضمان - هنا -
لعدم الدليل عليه وسيتضح لك وجهه .
ثم لا يخفى عليك أن التكلم - هنا - في الضمان وعدمه إنما هو بعد
الفراغ عن الحكم بالضمان في المنافع المستوفاة ، أما إذا لم نقل به هناك
فعدمه هنا بالأولوية القطعية .
وأيضا لا يخفى عليك ما في كلام المصنف من الاضطراب ، فإنه تارة
يفتي بالضمان وأخرى يفتي بعدمه ، وثالثة يتوقف في المسألة .
ثم إن مورد البحث هنا ما إذا لم يكن فوت المنافع من ناحية وضع
القابض يده على المقبوض بالعقد الفاسد ، وإلا يكون ذلك من مصاديق
المغصوب ويجري عليه حكمه .
الأقوال في المسألة
ثم إن الأقوال في المسألة ظاهرا خمسة :
1 - الضمان مطلقا ، وقد ذهب إليه المشهور .
2 - عدم الضمان كذلك ، كما عن فخر المحققين في الإيضاح ( 1 ) .
3 - التفصيل بين علم البائع بالفساد وبين جهله به ، فيحكم بعدم
الضمان في الأول وبالضمان في الثاني ( 2 ) .
4 - القول بالتوقف في الصورة الثالثة .
5 - التوقف على وجه الاطلاق ( 3 ) .
هامش
1 - إيضاح الفوائد 2 : 194 .
2 - كما في القواعد 1 : 208 ، على ما استظهره السيد عميد الدين في كنز الفوائد 1 : 676 ،
والمحقق الثاني في جامع المقاصد 6 : 324 .
3 - كما في الدروس 3 : 194 ، المسالك 3 : 154 ، التنقيح 2 : 32 .