4 - أن يراد من الخراج المنافع المستوفاة ، ويراد من الضمان الضمان
المعاملي الاختياري ، سواء أكان ذلك ممضي للشارع المقدس أم لم يكن
ممضي له ، فيشمل البيع الصحيح والفاسد كليهما ، وعلى هذا فيصلح
النبوي أن يكون مدركا لابن حمزة .
ويتوجه عليه أنه لا قرينة في الحديث على أن يراد منه هذا الاحتمال
دون سائر الاحتمالات ، بل قد عرفت قريبا أن الاحتمال الأول أظهر
المحتملات للإرادة من الحديث .
ويضاف إلى ذلك أن لازم الأخذ بالاحتمال الأخير هو أن كل من
استوفي شيئا من منافع العين فلا بد وأن يرد ذلك إلى الضامن وإن كان
المستوفي هو المالك للعين ، ومن الواضح أن هذا أمر لا يمكن الالتزام به
بوجه .
ثم إنه ربما يستنبط ما ذهب إليه ابن حمزة من جملة من الروايات
الواردة في مواضيع شتى ، مثل قوله ( عليه السلام ) في مقام الاستشهاد على كون
منفعة الدار المبيعة في زمان الخيار للمشتري : ألا ترى أنها لو أحرقت
لكانت من ماله ، وتفضل ( عليه السلام ) بنظير ذلك أيضا في رواية أخرى ،
وكقوله ( عليه السلام ) في الرهن : وكذلك يكون عليه ما يكون له ( 1 ) .
هامش
1 - عن إسحاق بن عمار قال : أخبرني من سمع أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول وقد سأله رجل وأنا
عنده ، فقال له : رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فمشي إلى أخيه فقال له : أبيعك داري هذه
وتكون لك أحب إلى من أن تكون لغيرك ، على أن تشترط لي أني إذا جئتك بثمنها إلى سنة
تردها على ، قال : لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه ، قلت : فإنها كانت فيها غلة
كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة ، فقال : الغلة للمشتري ، ألا ترى أنها لو أحرقت لكانت من ماله
( الكافي 5 : 171 ، الفقيه 3 : 128 ، التهذيب 7 : 23 ، عنهم الوسائل 18 : 20 ) ، مرسلة . وعن معاوية بن ميسرة قال : سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل باع دارا له
من رجل ، وكان بينه وبين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر ، فشرط أنك إن أتيتني بمالي ما
بين ثلاث سنين فالدار دارك ، فأتاه بماله ، قال : له شرطه ، قال له أبو الجارود : فإن ذلك الرجل
قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين ، فقال : هو ماله ، وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أرأيت لو أن
الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار دار المشتري ( التهذيب 7 : 176 ، عنه الوسائل
18 : 20 ) ، مجهولة بمعاوية بن ميسرة ، الحاصر : الجدار .
وعن إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي إبراهيم ( عليه السلام ) : الرجل يرتهن الرهن الغلام أو الدار
فيصيبه الآفة على من يكون ، قال : على مولاه ، ثم قال : أرأيت لو قتل قتيلا على من كأن يكون ،
قلت : هو في عنق العبد . . . ثم قال : أرأيت لو كان ثمنه مائة دينار فزاد وبلغ مائتي دينار لمن كأن يكون ، قلت : لمولاه ، قال : وكذلك يكون عليه ما يكون له ( التهذيب 7 : 172 ) ، موثقة بابن
عمار .