1 - أن يكون المراد من كلمة الخراج فيه ما هو المعروف في باب
الخراج والمقاسمة ، ويكون المراد من كلمة الضمان فيه هو ضمان
الأراضي الخراجية بسبب التقبل والإجارة .
ولا يخفى عليك أن هذا الاحتمال وإن لم نره في كلمات الفقهاء ( قدس سرهم )
ولكنه أقرب المحتملات للإرادة من الحديث ، ووقتئذ يكون النبوي
خارجا عما نحن فيه ، ولا يكون مربوطا بالمقام أصلا ورأسا .
2 - أن يراد من الخراج مطلق المنافع ، أعم من الخراج المصطلح
وغيره ، ويراد من الضمان المعنى اللغوي أعني به مطلق العهدة ، سواء
أكان ذلك أمرا اختياريا مترتبا على العقود الصحيحة أو الفاسدة أم كان
أمرا غير اختياري مترتبا على الغصب ، وعليه فيكون المراد من الباء في
كلمة : بالضمان ، هو السببية أو المقابلة ، وحينذاك فمعنى الحديث أن
المنافع الحاصلة من الأموال المأخوذة بالعقود الصحية أو الفاسدة أو
المأخوذة بالغصب مملوكة للضامن ، وأن ضمان العين سبب لملكية
المنافع ، وعليه فتدل الرواية على عدم ضمان المنافع المستوفاة كما
عليه ابن حمزة .
ولكن من البعيد جدا ، بل من المستحيل عادة ذهاب ابن حمزة ، الذي
هو من أعظم فقهائنا الإمامية ، إلى مثل هذا الرأي ، بل هو يناسب مثل
أبي حنيفة الذي أفتى بعدم ضمان المنافع مع ضمان العين ، وقد نقلنا
رأيه قريبا في الحاشية .
3 - أن يراد من الخراج المنافع المستوفاة ، ويراد من الضمان خصوص
الضمان الاختياري المترتب على العقود الصحيحة التي أمضاها الشارع
المقدس كالبيع والإجارة ونحوهما ، وعليه فلا يكون النبوي المزبور
مربوطا بما أفتى به ابن حمزة ، ضرورة أن مورد كلامه البيع الفاسد لا البيع
الصحيح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 407
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٠٧