أولا : إنه ضعيف السند وغير منجبر بعمل المشهور به لا صغرى
ولا كبرى .
أما الوجه في منع الصغرى فلعدم الاطمئنان باعتماد القائلين بالضمان
على الحديث المزبور ، بل اعتمد أكثرهم على الوجوه الأخر التي
سنذكرها قريبا .
أما الوجه في منع الكبرى فهو ما ذكرناه في علم الأصول وأشرنا إليه
آنفا من أن الشهرة ليست بحجة في نفسها ، فكيف تكون سببا لحجية
الخبر الضعيف وجابرة لوهن سنده وتفصيل الكلام في محله .
ثانيا : إنا لو سلمنا شمول صدر الحديث للأعيان المأخوذة والمنافع
المستوفاة إلا أنه لا ينفعنا في المقام ، لأن الظاهر من ذيله هو اختصاصه
بالأعيان فقط ، بداهة أن الظاهر من الأداء هو رد المأخوذ بعينه بدءا ، ومع
عدم التمكن منه ينوب عنه رد المثل أو القيمة ، ومن الواضح أن رد
المأخوذ بعينه لا يعقل في المنافع لأنها ما لم توجد في الخارج ليست
بمضمونة وبعد وجودها فيه تنعدم وتنصرم ، وحينئذ فلا يمكن أداؤها
إلى المالك لكي يشملها دليل ضمان اليد .
على أن للمناقشة في شمول مفهوم الأخذ للمنافع مجال ، إذ قد يقال :
إن مفهوم الأخذ لا يصدق على استيفاء المنافع خصوصا إذا كانت المنفعة
من قبيل الأعمال ، كمن أمر غيره بخياطة ثوبه أو بناية داره أو نجارة بابه
ولم يعط أجرته ، فإنه لا تطلق كلمة الأخذ على شئ من ذلك ، ومن هنا
ذكر المصنف فيما تقدم : أن مورده - أي خبر اليد - مختص بالأعيان
فلا يشمل المنافع والأعمال المضمونة في الإجارة الفاسدة .
ولكن الصحيح أن مفهوم كلمة الأخذ أوسع من ذلك ، لعدم اختصاصه
بالأخذ الخارجي وإلا لزم منه خروج كثير من الأعيان عن مورد الحديث ،
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 401
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٠١