تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وفصل شيخنا الأستاذ بين ما إذا كانت المؤونة مما يقتضيها طبع الرد فهي على القابض وبين غيره فهي على المالك ( 1 ) . وتوضيح كلامه : أن الحكم الشرعي إذا اقتضى في نفسه وبحسب جعله مقدرا من الضرر ، نظير وجوب الخمس والزكاة والصوم والجهاد وأمثالها من الأحكام الشرعية ، كان الحكم المذكور تخصيصا لقاعدة نفي الضرر ، وإذا كان الضرر زائدا على المقدار الذي يقتضيه طبع الحكم الشرعي لم يكن ذلك تخصيصا لأدلة نفي الضرر ، بل أدلة نفي الضرر تكون حاكمة على دليل ذلك الحكم وموجبا لاختصاصه بغير موارد الضرر ، وعلى هذا الضوء فإن كانت مؤونة الرد بمقدار ما يقتضيه طبع رد المال إلى مالكه فهي على القابض ، وإن كانت زائدة على ذلك فيه على المالك لأدلة نفي الضرر . ويرد عليه أن وجوب الرد في نفسه لا يقتضي أي ضرر ، إذ قد يكون الرد غير محتاج إلى المؤونة أصلا ، فالمؤونة أمر قد يحتاج إليه الرد وقد لا يحتاج إليه ذلك ، وإذن فدليل نفي الضرر يقتضي اختصاص وجوب الرد بما لا يحتاج إلى مؤونة . ومن هنا تظهر الحال في تفصيل المصنف - أيضا - فإن تحمل الضرر مرفوع في الشريعة المقدسة ، ولا فرق بين قليله وكثيره ، نعم لا بأس بالالتزام بكون المؤونة على القابض فيما إذا كانت المؤونة من القلة بمرتبة لا تعد ضررا عرفا ، ولعل هذا هو مراد المصنف من التفصيل الذي نقلناه عنه قريبا .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 327 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 398 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي