كالدار والأرض والبستان والحديقة وأشباهها مما لا يقبل الأخذ
الخارجي .
ومما يدل على صحة ما ذكرناه أن مفهوم الأخذ يصح انتسابه إلى
الأمور المعنوية ، كالعهد والميثاق والرأي وأمثالها ، كما أنه يصح
انتسابه إلى الأمور الخارجية ، وإذن فلا وجه لتخصيص مفهوم الأخذ
بالأعيان الخارجية ، وإنما هو كناية عن الاستيلاء على الشئ كما أن
كلمة بسط اليد كناية عن الجود والسخاء ، وكلمة قبض اليد كناية عن
البخل .
ولا ريب أن استعمال لفظ الأخذ في هذا المعنى - الذي ذكرناه - كثير
في القرآن وغيره ، ومنه قوله تعالى : لا تأخذه سنة ولا نوم ( 1 ) .
وإذن فالصحيح في وجه المنع عن شمول الحديث للمنافع هو الوجه
الثاني ، وهو اختصاص ذيل الحديث بالأعيان وعدم شموله للمنافع
2 - قوله ( عليه السلام ) : حرمة ماله - أي المؤمن - كحرمة دمه ، فإن الظاهر من
هذه الجملة أن اتلاف مال المؤمن موجب للضمان ، ومن الواضح أنها كما
تشمل الأعيان كذلك تشمل المنافع المستوفاة - أيضا - لصدق المال
عليها جزما .
ويتوجه على الاستدلال بها أن الظاهر منها هو الحكم التكليفي ،
بمعنى أنه لا يجوز اتلاف مال المؤمن بغير إذنه كما لا تجوز إراقة دمه ،
وعلى تقدير أن تكون الحرمة بمعنى الاحترام ، فغاية ما تدل عليه هذه
الجملة المباركة هي لزوم حفظ مال المؤمن عن التلف وعدم جعله في
معرض الهلاكة ، فإن ذلك هو مقتضى الاحترام ، أما الضمان فلا يستفاد
من ذلك وإلا يلزم على كل واحد من المؤمنين ضمان مال المؤمن الآخر
هامش
1 - البقرة : 255 .