تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
كالدار والأرض والبستان والحديقة وأشباهها مما لا يقبل الأخذ الخارجي . ومما يدل على صحة ما ذكرناه أن مفهوم الأخذ يصح انتسابه إلى الأمور المعنوية ، كالعهد والميثاق والرأي وأمثالها ، كما أنه يصح انتسابه إلى الأمور الخارجية ، وإذن فلا وجه لتخصيص مفهوم الأخذ بالأعيان الخارجية ، وإنما هو كناية عن الاستيلاء على الشئ كما أن كلمة بسط اليد كناية عن الجود والسخاء ، وكلمة قبض اليد كناية عن البخل . ولا ريب أن استعمال لفظ الأخذ في هذا المعنى - الذي ذكرناه - كثير في القرآن وغيره ، ومنه قوله تعالى : لا تأخذه سنة ولا نوم ( 1 ) . وإذن فالصحيح في وجه المنع عن شمول الحديث للمنافع هو الوجه الثاني ، وهو اختصاص ذيل الحديث بالأعيان وعدم شموله للمنافع 2 - قوله ( عليه السلام ) : حرمة ماله - أي المؤمن - كحرمة دمه ، فإن الظاهر من هذه الجملة أن اتلاف مال المؤمن موجب للضمان ، ومن الواضح أنها كما تشمل الأعيان كذلك تشمل المنافع المستوفاة - أيضا - لصدق المال عليها جزما . ويتوجه على الاستدلال بها أن الظاهر منها هو الحكم التكليفي ، بمعنى أنه لا يجوز اتلاف مال المؤمن بغير إذنه كما لا تجوز إراقة دمه ، وعلى تقدير أن تكون الحرمة بمعنى الاحترام ، فغاية ما تدل عليه هذه الجملة المباركة هي لزوم حفظ مال المؤمن عن التلف وعدم جعله في معرض الهلاكة ، فإن ذلك هو مقتضى الاحترام ، أما الضمان فلا يستفاد من ذلك وإلا يلزم على كل واحد من المؤمنين ضمان مال المؤمن الآخر
هامش
1 - البقرة : 255 .