الكلام فيما يرجع إلى الاستدلال بهذه القاعدة في أمثال الموارد قريبا ( 1 ) .
وعلى الجملة أنه لا دلالة في شئ من الوجوه المتقدمة على ضمان
المنافع المستوفاة ، نعم يمكن الاستدلال على الضمان - هنا - بأمرين :
1 - السيرة القطعية العقلائية ، فإنها قائمة على أن أموال الناس
لا تذهب هدرا ، وعليه فإذا استولى أحد على مال غيره ، سواء أكان ذلك
بعنوان الغصب أم كان بعنوان آخر ، ضمنه بجميع الخصوصيات التي هي
دخيل في المالية ، وحيث إن الشارع المقدس لم يردع عن هذه السيرة
فتكون دليلا على ضمان المنافع المستوفاة .
2 - قاعدة من أتلف مال غيره فهو له ضامن ، وهي بهذه الكيفية
والخصوصية وإن لم تذكر في رواية خاصة ، ولكنها قاعدة كلية متصيدة
من الموارد الخاصة التي نقطع بعدم وجود الخصوصية لتلك الموارد .
وعليه فتكون هذه القاعدة متبعة في كل مورد تمس بها الحاجة ،
والموارد التي أخذت منها هذه القاعدة هي الرهن والعارية والمضاربة
والإجارة والوديعة ، وغير ذلك من الموارد المناسبة لها ، فإنه قد وردت
فيها الأخبار الكثيرة الدالة على أن اتلاف مال الغير موجب للضمان ( 2 ) ،
هامش
1 - قد تقدم ما يرجع إلى هذا المبحث في البحث عن مدرك الضمان في قاعدة ما يضمن ،
فراجع .
2 - عن إسحاق بن عمار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يرهن الرهن بمائة درهم ،
وهو يساوي ثلاثمائة درهم فيهلك ، أعلى الرجل أن يرد على صاحبه مائتي درهم ، قال : نعم
لأنه أخذ رهنا فيه فضل وضيعه - الحديث ( الكافي 5 : 324 ، الفقيه 3 : 199 ، التهذيب 7 : 172 ،
الإستبصار 3 : 120 ، عنهم الوسائل 18 : 391 ) .
وعن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا رهنت عبدا أو دابة فمات فلا شئ
عليك ، وإن هلكت الدابة أو أبق الغلام فأنت ضامن ( الكافي 5 : 236 ، التهذيب 7 : 173 ،
الإستبصار 3 : 121 ، عنهم الوسائل 18 : 388 ) .
قال في رهن التهذيب بعد نقل هذا الحديث : فالمعنى فيه أيضا أن يكون سبب هلاكها أو إباقه
شيئا من جهة المرتهن .
وعن أبان ، عمن أخبره - وفي الفقيه : أبان عن أبي عبد الله - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال
في الرهن : إذا ضاع من عند المرتهن من غير أن يستهلكه رجع في حقه على الراهن فأخذه ،
فإن استهلكه ترادا الفضل بينهما ( الكافي 5 : 234 ، التهذيب 7 : 172 ، الإستبصار 3 : 120 ، عنهم
الوسائل 18 : 387 ) .
وعن وهب ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) أن عليا ( عليه السلام ) قال : من استعار عبدا مملوكا لقوم
فعيب فهو ضامن ، بناءا على أن العيب من ناحية المستعير ( التهذيب 7 : 185 ، الإستبصار
3 : 125 ، عنهما الوسائل 19 : 94 ) .
وعن الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سئل عن القصار يفسد ، قال : كل أجير يعطي
الأجرة على أن يصلح فيفسد فهو ضامن ( الكافي 5 : 241 ، التهذيب 7 : 219 ، الإستبصار
3 : 131 ، عنهم الوسائل 19 : 141 ) .
وعن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يضمن القصار
والصباغ والصائغ احتياطا على أمتعة الناس - الحديث ( الكافي 5 : 242 ، الفقيه 3 : 162 ،
التهذيب 7 : 219 ، الإستبصار 3 : 131 ، مستطرفات السرائر : 63 ، عنهم الوسائل 19 : 143 ) .
وعن ابن أبي الصباح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن الثوب أدفعه إلى القصار
فيحرقه ، قال : أغرمه ، فإنك إنما دفعته إليه ليصلحه ولم تدفعه إليه ليفسده ( الكافي 5 : 242 ،
الفقيه 3 : 161 ، التهذيب 7 : 220 ، الإستبصار 3 : 132 ، عنهم الوسائل 19 : 144 ) .
وعن السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رفع إليه رجل استأجر رجلا
ليصلح بابه ، فضرب المسمار فانصدع الباب ، فضمنه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( الكافي 5 : 243 ،
التهذيب 7 : 219 ، الإستبصار 3 : 132 ، عنهم الوسائل 19 : 144 ) .
وعن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل كان له غلام
فاستأجره منه صائغ أو غيره ، قال : إن كان ضيع شيئا أو أبق منه فمواليه ضامنون ( الكافي
5 : 302 ) .
وإلى غير ذلك من الروايات المذكورة في المصادر المزبورة وغيرها .