مع التلف بآفة سماوية ، ولا شبهة في أن هذا المعنى لا يمكن الالتزام به
بوجه .
3 - الروايات الدالة على عدم حلية مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه
وعلى حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه ( 1 ) ، وقد عرفت صدق المال
على المنافع ، ولذا تقع ثمنا في البيع وعوضا في الخلع وصداقا في
النكاح وهكذا .
ويتوجه على الاستدلال بها أن المستفاد منها ليس إلا الحكم
التكليفي ، أعني به حرمة التصرف في أموال الناس بدون إذنهم ، أما
الحكم الوضعي أعني به الضمان فلا يستفاد منها ، وقد تقدم تفصيل ذلك
قريبا ( 2 ) .
4 - قاعدة نفي الضرر ، فإن استيفاء منفعة مال المالك وجعله مسلوب
النفع ضرر عليه ، وهو منفي في الشريعة المقدسة .
ويتوجه على هذا الاستدلال أن أدلة نفي الضرر ليست مسوقة لاثبات
الحكم الشرعي وإنما هي مسوقة لبيان نفي الحكم الضرري ، أضف إلى
ذلك أن القاعدة لا تفي باثبات ضرر على أحد لنفي الضرر عن غيره ، فكما
أن الحكم بعدم الضمان فيه ضرر على المالك كذلك الحكم بالضمان فيه
ضرر على القابض .
بل يمكن أن يقال : إن المنافع تنصرم وتنعدم بنفسها ، سواء في ذلك
استيفاء المالك وعدمه ، فالحكم بعدم الضمان ليس فيه ضرر على
المالك بل إنه من قبيل عدم النفع فلا موضوع للقاعدة أصلا ، وقد تقدم
هامش
1 - قد تقدم ما يرجع إلى هذا الحديث في البحث عن مدرك الضمان في قاعدة ما يضمن .
2 - قد تقدم ما يرجع إلى هذا المبحث في البحث عن مدرك الضمان في قاعدة ما يضمن ،
فراجع .