5 - هل يجب رد المقبوض إلى مالكه مطلقا ؟
الجهة الخامسة : أنا إذا بنينا على أن الواجب على القابض هو التخلية
بين المالك وماله دون رده إليه ، فهل هو كذلك على وجه الاطلاق وفي
جميع الموارد أم يجب ذلك في بعض الموارد دون بعض ، وتفصيل ذلك أنه قد يكون المالك والمشتري كلاهما في بلد القبض ، وقد يكونان في
بلدين ، وعلى الثاني فتارة ينتقل البائع إلى بلد آخر غير بلد القبض ،
وأخرى ينقل المشتري المقبوض من بلد القبض إلى بلد آخر ، وثالثة
ينتقل منه البائع إلى بلد وينتقل منه المشتري إلى غير ذلك البلد .
أما إذا كانا في بلد القبض ، فقد عرفت أنه لا يجب حينئذ رد المقبوض
إلى مالكه بل تكفي في هذه الصورة التخلية بينه وبين ماله ، فإذا أراد
المالك أن يأخذ ماله في أي وقت أخذه بنفسه ، أما إذا كان القابض في بلد
القبض ولكن انتقل المالك إلى بلد آخر ثم طالبه بماله لم يجب عليه الرد
عندئذ قطعا ، حتى إذا قلنا بوجوب الرد في الشق الأول فإنه لا دليل على
جواز مطالبته بماله بأزيد من مطالبته في بدل القبض .
أما إذا نقله القابض من بلد القبض إلى بلد آخر وطالب به المالك
فوجب رده إلى بلد القبض ، سواء في ذلك كون المال في بلد القبض
وانتقاله إلى بلد آخر ، وعليه فمؤونة الرد على القابض ، ضرورة أن نقل
المقبوض إلى غير بلد القبض لم يكن بإذن مالكه لكي تكون مؤونة الرد
عليه بل كان ذلك باختيار القابض ، وحينذاك فيجب عليه رده إلى بلد
القبض وذلك للسيرة العقلائية المحكمة في أمثال المقام أو لدليل ضمان
اليد .
وقد اتضح لك مما بيناه حكم ما إذا انتقل المالك إلى بلد ، ونقل