وقال شيخنا الأستاذ : إن المدار على مورد العقد ، ومورده في البيع
هو نفس العين ، وإنما المنافع في الصحيح تابع للعين بحكم الشارع وفي
الفاسد ، حيث إن العين لم تنقل إلى القابض فيضمن منافعها ( 1 ) .
ويرد عليه أنه لو صح ذلك فلازمه الحكم بالضمان فيما لا يضمن
بصحيحه كالهبة الفاسدة ، بديهة أن المنافع في الهبة الصحيحة تابعة
للعين ، وحيث إن العين لم تنقل إلى المتهب في الهبة الفاسدة فتضمن
منافعها .
والتحقيق أن النقض غير وارد على القاعدة ، وتوهم انتقاضها بما ذكر
إنما نشأ من عدم تطبيق الكبرى على الصغرى .
وتوضيح ذلك أن النسبة بين تملك المنافع وتملك العين هي العموم
من وجه ، إذ قد تملك المنافع دون العين كما في الإجارة ، وقد تملك
العين دون المنافع كما إذا باعها مسلوبة المنفعة ، وقد تملكان معا ، وعليه
فملكية العين لا تلازم ملكية المنافع وإنما تملك المنافع في البيع بنفس
السبب لملكية العين ، ففي الحقيقة كان الثمن بإزاء العين بالأصالة وبإزاء
منافعها بالتبع .
وعلى هذا فكل من العين والمنفعة مورد للعقد ، نهاية الأمر أن العين
مورد للعقد بالأصالة والمنافع مورد له بالتبعية ، ومن الواضح أن عقد
البيع مما يضمن بصحيحه وفاسده ، سواء في ذلك نفس المبيع ومنافعه ،
وإذن فلا وجه لتوهم انتقاض القاعدة طردا بالبيع الفاسد .
نعم إذا ارتفع العقد بالفسخ أو بالإقالة لم تضمن المنافع الفائتة أو
المنافع المستوفاة قبل الارتفاع ، ضرورة أن هذه المنافع إنما حصلت في
ملك المشتري فيكون المشتري مسلطا عليها .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق النائيني 1 : 299 .