ويرد عليه : أن هذا ناشئ من إضافة كلمة : ثم أرسله قبل كلمة
ضمنه إلى عبارة المحقق ، إلا أنها غير مذكورة في عبارته ، بل زادها
صاحب الجواهر سهوا .
ثم هل يثبت الضمان مع الارسال مطلقا أم يختص ذلك بصورة جهل
المعير بالحال ، فذهب السيد إلى الثاني بدعوى أن الدافع مع علمه بالحال
يعد متلفا لما له بدفعه إلى من هو مكلف بالاتلاف فلا وجه لاستقرار
القيمة في ذمته .
والجواب عن ذلك أن المعير وإن كان عالما ، إلا أن الاتلاف مستند إلى
المستعير لأنه - بعد ما استعار الصيد من المحل - فقد أتلفه بإرادته
واختياره وحينئذ فيثبت عليه الضمان لا على المعير ، وهذا ظاهر
لا خفاء فيه .
2 - المنافع غير المستوفاة من المبيع فاسدا
قوله ( رحمه الله ) : ويشكل اطراد القاعدة أيضا في البيع فاسدا بالنسبة إلى المنافع
التي لم يستوفها ، فإن هذه المنافع غير مضمونة في العقد الصحيح مع أنها مضمونة
في العقد الفاسد .
أقول : لم نفهم وجها صحيحا لتقييد المنافع بغير المستوفاة ، وذلك
لأن المنافع المستوفاة أيضا غير مضمونة في العقد الصحيح مع أنها
مضمونة في العقد الفاسد .
ولعل وجه تقييدها بغير المستوفاة أن المنافع إذا كانت من الأعيان
كاللبن والصوف فاستيفاؤها اتلاف لها وإذا كانت من غير الأعيان
فالاستيفاء بمنزلة التلف ، وعلى كل حال فالحكم بالضمان مع الاستيفاء
لا يمكن أن يكون نقضا للقاعدة بناءا على أن موردها التلف دون الاتلاف ،