4 - الشركة الفاسدة
قوله ( رحمه الله ) : ويمكن النقض أيضا بالشركة الفاسدة ، بناءا على أنه لا يجوز
التصرف بها ، فأخذ المال المشترك حينئذ عدوانا موجب للضمان .
أقول : غير خفي على الناقد البصير والمتأمل الخبير أن تفريع الضمان
على الحكم التكليفي - أعني به حرمة التصرف في مال الغير - واضح
الفساد ، إذ لا ملازمة بينهما أصلا ورأسا ، لأنه بناءا على أن عقد الشركة
لا يقتضي جواز التصرف في المال المشترك - كما هو الظاهر - فإنه عندئذ
وإن كان لا يجوز لكل من الشريكين أن يتصرف في المال المشترك فيه
بدون إذن صاحبه ، إلا أنه لو تلف المال المزبور بغير تفريط من أحدهما
لم يحكم بالضمان ، لأن كلا منهما قد فوض زمام ماله إلى شفيعه وجعله
أمينا في ذلك .
ومن الواضح أنه لا ضمان على الأمين ، ولا يفرق في ذلك بين الشركة
الصحيحة والشركة الفاسدة ، وإذن فلا وجه لتوهم انتقاض القاعدة
بذلك .
5 - النكاح الفاسد
قد يتوهم أن أصل القاعدة ينتقض بالنكاح الفاسد ، ضرورة أن النكاح
الصحيح يوجب ضمان الصداق للمرأة دون فاسده ، إذا كانت المرأة
عالمة بالفساد فإنها وقتئذ زانية فلا مهر لبغي .
ولكن هذا التوهم فاسد ، فإن ضمان المهر في عقد النكاح إنما هو بإزاء
الزوجية دون البضع ، فالضمان - هنا - ثابت بنفس العقد ، فإذا انتفي العقد
من ناحية حكم الشارع بالفساد انتفي الضمان أيضا ، ومحل الكلام - في