وكيف كان فقد يورد على القاعدة بضمان المنافع غير المستوفاة مع أنها
لم تكن مضمونة في العقد الصحيح .
وقال السيد في الجواب عن النقض : إن المنافع وإن لم تكن مقابلة
بالمال إلا أنها ملحوظة في القيمة وزيادة الثمن ، وهذا المقدار يكفي في
صدق كونها مضمونة ، ومن هنا يعرف حال الشروط فإنه لو فرض شرط
الخياطة في عقد فاسد فعمل بالشرط يكون من له الشرط ضامنا ، لأن في
الصحيح وإن لم يكن الشرط مقابلا بالمال إلا أنه ملحوظ في زيادة الثمن
ونقصانه ، فكأنه مقابل بالمال ، ولذا اشتهر أن للشرط قسطا من الثمن
يعني في اللب ( 1 ) .
ويرد عليه أن دخل المنافع في زيادة الثمن لا يستلزم ضمانها وراء
ضمان العين ، كما أن الشروط لها دخل في زيادة القيمة مع أنها خارجة
عن حول القاعدة ، أما ثبوت الضمان فيما ذكر من مثال الخياطة فلأجل
احترام العمل واستناد تحققه في الخارج إلى أمر المشروط له ، وعليه
فلا صلة له بالمقام .
وقال شيخنا المحقق : ربما يتصور ضمان العين بنحو تكون متضمنا
لضمان المنافع الفائتة في الصحيح والفاسد ، كما إذا كانت العين لها أمد
خاص وعمر مخصوص ، فإذا مضى منه شهر مثلا نقصت قيمة العين ،
وهذا النقص ملحوظ في الصحيح والفاسد ( 2 ) .
ويتوجه عليه أن مضي مدة خاصة من عمر العين وإن أوجب نقصانا
فيها إلا أن الضمان - هنا - بالعين لا بالمنافع غير المستوفاة ، ولذا اعترف
في آخر كلامه بأنه : لا فرق حينئذ بين القول بضمان العين والمنافع أو
ضمان العين تامة .
هامش
1 - حاشية المكاسب للمحقق الطباطبائي : 95 .
2 - حاشية المكاسب للمحقق الأصفهاني : 76 .