هي القيمة لا العين ، فوجوب دفع القيمة ثابت قبل التلف بسبب وجوب
الاتلاف الذي هو مسبب لضمان ملك الغير في كل عقد لا بسبب التلف .
وحاصل كلامه أنه يجب على المحرم المستعير أن يرسل الصيد الذي
استعاره من المحل ، ولا شبهة في أن الارسال لا ينفك عن الاتلاف ، ومن
المعلوم أنه متى ما تحقق وجوب الاتلاف تحقق معه وجوب دفع البدل
لمكان الملازمة بين التسبيب تشريعا إلى السبب وبين التسبيب إلى مسببه
لاستحالة انفكاك السبب عن المسبب ، فإذا كان التسبيب المزبور موجودا
قبل تحقق التلف في الخارج كان المسبب أيضا موجودا قبله ، وعليه فلا
يكون ذلك نقضا لاطراد القاعدة ، نعم لو كان الموجب للضمان هو التلف
لتوجه النقض المزبور وقد عرفت خلافه .
ويتوجه عليه أن وجوب الارسال لا يترتب عليه إلا لزوم ايجاد سبب
الضمان ، وأين هذا من ثبوت نفس الضمان مع عدم تحقق سببه ، ومن هنا
لو عصي المحرم المستعير ورد الصيد إلى مالكه لم يكن ضامنا قطعا ،
ونظير المقام ما إذا وجب على المستعير اتلاف العارية لسبب آخر ، كما
إذا توقف عليه حفظ نفس محترمة أفهل يحتمل الحكم بالضمان بمجرد
الايجاب ما لم يتحقق الاتلاف في الخارج ، بل وإن ردها على المعير
لا شك في عدم احتماله ، وليس ذلك إلا من جهة أنه لم يتحقق فيه ما هو
موجب للضمان .
وقد انجلى مما ذكرناه فساد القول بالضمان ، من جهة أن ايجاب
الارسال يوجب امتناع أداء المال إلى مالكه والامتناع الشرعي كالامتناع
العقلي ، وعليه فعدم التمكن من أداء المال إلى مالكه يقتضي دفع بدل
الحيلولة .
وقد ذكر شيخنا الأستاذ وجها آخر للضمان ، وحاصله : أن الصيد -
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 379
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٩