تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
استعملها في اطفاء الحريق ، أو استعار فراشا ليفترش به إلا أنه استعمله في سد الساقية ، ولا ريب في خروج هذه الصورة عن مورد البحث ، بل مورد البحث إنما هو استعارة الشئ لجهة خاصة واستعماله في تلك الجهة من دون أن يكون فيه تعد وتفريط . إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه ذهب غير واحد من الأصحاب إلى ضمان الشخص المحرم بقيمة الصيد الذي استعاره من المحل ، وذلك لفساد العارية مع أنه لا ضمان في العارية الصحيحة ( 1 ) ، وإذن فيكون ذلك نقضا لاطراد القاعدة . ومن هنا ناقش الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 2 ) في القول بالضمان على تقديري الصحة والفساد . وأجاب عنه المصنف وقال : إن وجه ضمانه - بعد البناء على أنه يجب على المحرم إرساله وأداء قيمته - أن المستقر عليه قهرا بعد العارية
هامش
1 - لا بد وأن يفرض ذلك في خارج الحرم ، فإن الصيد في الحرم غير جائز لغير المحرم أيضا ، كما إذا فرضنا أن أحد الشخصين محرم خارج الحرم والآخر غير محرم ، فصاد الثاني حيوانا واستعاره منه المحرم ، فإنه لا اشكال في وجوب إرساله عليه ، وإلا وجب عليه الفداء ، فالمسألة لها شقتان : أحدهما : ما إذا أرسله المحرم ، فإنه لا خلاف في ضمانه له إلا أنه خارج عن محل الكلام ، ولا ينتقض به القاعدة ، لأن العارية إنما تكون مما لا يضمن بصحيحه في فرض التلف دون الاتلاف ، ولو كان بإذن الشارع ، وإنما قلنا بعدم الضمان بالاتلاف في العقود المتضمنة لإذن المالك فيه ، كالهبة والهدية وتقديم الطعام إلى الضيف . ثانيهما : ما إذا تلفت العين المستعارة بآفة سماوية ، كما إذا ماتت أو كانت طائرا فطار ، وهذا الفرض هو مورد النقض على القول بفساد استعارة المحرم وضعا ، وقد وقع الخلاف في ثبوت الضمان فيه وعدمه ، فذهب جمع إلى الضمان مع أن صحيح العارية لا ضمان فيه - المحاضرات 2 : 159 . 2 - المسالك 5 : 139 .