استعملها في اطفاء الحريق ، أو استعار فراشا ليفترش به إلا أنه استعمله
في سد الساقية ، ولا ريب في خروج هذه الصورة عن مورد البحث ، بل
مورد البحث إنما هو استعارة الشئ لجهة خاصة واستعماله في تلك
الجهة من دون أن يكون فيه تعد وتفريط .
إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم أنه ذهب غير واحد من الأصحاب إلى
ضمان الشخص المحرم بقيمة الصيد الذي استعاره من المحل ، وذلك
لفساد العارية مع أنه لا ضمان في العارية الصحيحة ( 1 ) ، وإذن فيكون ذلك
نقضا لاطراد القاعدة .
ومن هنا ناقش الشهيد الثاني ( رحمه الله ) ( 2 ) في القول بالضمان على تقديري
الصحة والفساد .
وأجاب عنه المصنف وقال : إن وجه ضمانه - بعد البناء على أنه
يجب على المحرم إرساله وأداء قيمته - أن المستقر عليه قهرا بعد العارية
هامش
1 - لا بد وأن يفرض ذلك في خارج الحرم ، فإن الصيد في الحرم غير جائز لغير المحرم
أيضا ، كما إذا فرضنا أن أحد الشخصين محرم خارج الحرم والآخر غير محرم ، فصاد الثاني
حيوانا واستعاره منه المحرم ، فإنه لا اشكال في وجوب إرساله عليه ، وإلا وجب عليه الفداء ،
فالمسألة لها شقتان :
أحدهما : ما إذا أرسله المحرم ، فإنه لا خلاف في ضمانه له إلا أنه خارج عن محل الكلام ،
ولا ينتقض به القاعدة ، لأن العارية إنما تكون مما لا يضمن بصحيحه في فرض التلف دون
الاتلاف ، ولو كان بإذن الشارع ، وإنما قلنا بعدم الضمان بالاتلاف في العقود المتضمنة لإذن
المالك فيه ، كالهبة والهدية وتقديم الطعام إلى الضيف .
ثانيهما : ما إذا تلفت العين المستعارة بآفة سماوية ، كما إذا ماتت أو كانت طائرا فطار ، وهذا
الفرض هو مورد النقض على القول بفساد استعارة المحرم وضعا ، وقد وقع الخلاف في ثبوت
الضمان فيه وعدمه ، فذهب جمع إلى الضمان مع أن صحيح العارية لا ضمان فيه - المحاضرات
2 : 159 .
2 - المسالك 5 : 139 .