عقد الإجارة من تملك المستأجر المنفعة ، فإذا فرض فساد الإجارة انتفي
الاستيمان لانتفاء منشئه ، وما كان يتوقف عليه وهو تملك المستأجر
المنفعة ، وعليه كانت العين مضمونة على المستأجر .
قلنا : إن تسليم العين للمستأجر وإن كان مبنيا على صحة الإجارة
وناشئا من البناء عليها ، إلا أن التسليم قد تحقق في الخارج على الفرض ،
فلا معنى لتوقفه على صحة الإجارة ، فلا محالة يكون البناء على صحتها
أو اعتقادها داعيا إلى التسليم الخارجي ، وتخلف الداعي لا يضر بتحقق
التسليم أمانة ، ولا يوجب ارتفاع حكم الأمانة وهو عدم الضمان مع
التلف .
ألا ترى أن المالك إذا قدم طعاما للضيف باعتقاد أنه عالم لم يجز له
أكله إذا لم يكن عالما ، أو أن ذلك من قبيل تخلف الداعي ، لا ينبغي
الاشكال في أن الصحيح هو الثاني ، فإن الاقدام على اتلاف المال مجانا
قد تحقق وجدانا ، غاية الأمر أنه نشأ من اعتقاد غير مطابق للواقع .
وقد ظهر مما ذكرناه أنه لا فرق في عدم الضمان في موارد الإجارة بين
علم المؤجر بفساد العقد وجهله به .
الموارد التي توهم اطراد القاعدة فيها
1 - الصيد الذي استعاره المحرم
قوله ( رحمه الله ) : ثم إنه يشكل اطراد القاعدة في موارد ، منها : الصيد الذي استعاره
المحرم من المحل ، بناءا على فساد العارية .
أقول : لا شبهة في أن المستعير إذا استعمل العين المعارة في غير
الجهة التي استعارها لأجلها ضمنها مطلقا وإن لم يشترط ضمانها عليه
ولا أنها كانت من الذهب والفضة ، كأن استعار عباءة ليلبسها ولكن