وقد تكون العين المستأجرة عند المستأجر لا من جهة اقتضاء الإجارة
ذلك بل من جهة خارجية ، كما إذا فرضنا أن المكاري قد فوض حمل
المتاع في فرض المثال إلى المستأجر فإن الدابة عندئذ تكون أمانة عند
المستأجر ، وهذا أيضا لا يوجب ضمانه فإنه أمين .
وقد تكون العين المستأجرة عند المستأجر من جهة اقتضاء الإجارة
ذلك ، كما إذا استأجر دارا ليسكنها فانهدمت الدار ، وهذا هو مورد
الخلاف بين الأصحاب ، حيث ذهب جمع منهم إلى الضمان - هنا -
وذهب جمع آخر منهم إلى عدمه .
ثم إنه قد استدل على الضمان بوجهين :
1 - إن قاعدة ضمان اليد تقتضي الضمان وقاعدة ما لا يضمن بصحيحه
لا يضمن بفاسده تقتضي عدم الضمان فتخصص الثانية بالأولى .
والجواب عن ذلك أن القاعدة الثانية واردة في مورد القاعدة الأولى
وعليه فلا وجه لتوهم المعارضة كما لا وجه لتوهم التخصيص .
2 - إن العين - في الإجارة - خارجة عن مورد العقد خروجا موضوعيا ،
ضرورة أن الإجارة تمليك للمنفعة دون العين ، فالضمان في مورد
الإجارة على طبق القاعدة ، بداهة أن المراد بما يضمن في العقود وما
لا يضمن هو ما يرد عليه العقد ، كالعوضين في البيع والمنفعة وبدلها في
الإجارة ، لا ما هو خارج عنه ، كالعين في الإجارة ، غاية الأمر أن تسليمها
إلى المستأجر في فرض صحة الإجارة إنما كان لأجل استيفاء المنفعة ،
فتكون أمانة عنده ويلحقها حكمها .
أما إذا كانت الإجارة فاسدة فإن المؤجر وإن دفع بنفسه العين إلى
المستأجر إلا أن دفعه هذا لأجل بنائه على استحقاق المستأجر للانتفاع
من العين المستأجرة ، والمفروض أنه غير مستحق لذلك فتكون يده على
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 375
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٧٥