وذلك من جهة أن قبول الانشاء التعليقي تعليقي ، وأن القبول المنفصل
عن الايجاب بزمان - عند من لا يعتبر التوالي - يوجب الانفصال بينهما
عند من يعتبر ذلك ، وأن قبول الايجاب الصادر ممن ليست له أهلية
الانشاء يكون معاملة مع شخص خارج عن أهلية الانشاء .
وعلى الاجمال أن فساد أحد جزئي العقد وإن كان لا يسري إلى الجزء
الآخر ، إلا أن منشأ الفساد ربما يسري من جزء إلى آخر ، وهذا واضح
لا خفاء فيه - انتهى ملخص كلامه .
ويرد عليه :
أولا : أنه لا وجه لجعل الترتيب مثل الماضوية والعربية والصراحة ،
بل هي مثل الموالاة والتنجيز ، بديهة أن التقدم والتأخر من الأمور
المتضائفة فإذا تقدم القبول على الايجاب فقد تأخر الايجاب عن القبول .
ثانيا : أن الأحكام الظاهرية الاجتهادية ليست بمنزلة الأحكام الواقعية
الاضطرارية وإلا لزم التصويب ، وهذا ظاهر .
ثالثا : أن الاختلاف في طريقية الأمارات أو موضوعيتها إنما هو
بالنسبة إلى من قامت عنده الأمارة ، فإنه على القول بالطريقية لا يجوز
الاجتزاء بما أتاه المكلف بعد انكشاف الخلاف ، وعلى القول
بالموضوعية يلتزم بالاجزاء ، وقد تقرر هذا في مبحث الاجزاء من علم
الأصول .
أما بالنسبة إلى غير من قامت عنده الأمارة فالاكتفاء بمفادها يحتاج إلى
دليل ليدل على أن الحكم الظاهري في حق كل أحد حكم واقعي نافذ في
حق غيره ، بأن يقال : إن من كانت صلاته صحيحة ظاهرا - عند نفسه
فللآخر أن يرتب عليها آثار الصحة الواقعية فيجوز الاتمام به .
ولكن لا دليل على هذه الكبرى الكلية إلا في جملة من الموارد :
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 351
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٥١