أما الوجهان الأولان فقد ذكر المصنف ( رحمه الله ) أنهما مبنيان على أن
الأحكام الظاهرية هل هي بمنزلة الأحكام الواقعية الاضطرارية لكي
تكون نسبة الأمارات القائمة عليها نسبة الأسباب إلى مسبباتها ونسبة
الموضوعات إلى أحكامها ، أم هي أحكام عذرية بمعنى أن العامل بها
يكون معذورا في عمله لا أنها أحكام حقيقية قبال الأحكام الواقعية ، غاية
الأمر يكون العامل بها معذورا في عمله قبل كشف الخلاف .
وعلى الأول ، فالمؤثر عند أحدهما مؤثر عند صاحبه أيضا ، ولو كان
أحدهما مخالفا للآخر .
وعلى الثاني فلا يترتب عليه أثرا أصلا ورأسا ، لأن المنشئ وإن
رأى ترتب الأثر على انشائه إلا أن صاحبه يراه مخطئا في اجتهاده ولاغيا
في انشائه ، وحينئذ فلا يترتب عليه الأثر في نظره .
هذا كله فيما إذا كان بطلان العقد عند كل من المتعاقدين المتخالفين
مستندا إلى فعل الآخر كالعربية والصراحة والماضوية والترتيب ، أما
الموالاة والتنجيز وبقاء المتعاقدين على صفات صحة الانشاء إلى آخر
العقد ، فالظاهر أن اختلافهما في ذلك يوجب فساد العقد ، ضرورة أن
فساد القعد من ناحية الأمور المذكورة يسري من أحد الجانبين إلى
الجانب الآخر .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 350
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٣٥٠