تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
المحض في جعل الأمارات ، ولازم ذلك هو عدم جواز اكتفاء أحد المتعاقدين بما يراه الآخر صحيحا ، فيحكم بالصحة من جانب وبالفساد من جانب آخر . وقد يقال : إن العقد فعل واحد تشريكي يحصل من الايجاب والقبول ، وعليه فلا بد وأن يكون صحيحا في مذهب كل منهما لكي يمكن ترتب الأثر عليه ، فلا يجوز الاكتفاء بالعقد الفارسي لمن يرى بطلانه . وقد يقال أيضا : إن العقد مركب من الايجاب والقبول فلا يتحقق مفهومه إلا بهما ، وحينئذ فإذا صح من طرف الموجب صح من طرف القابل أيضا ، إذ لا يعقل وقوعه صحيحا من جانب وفاسدا من جانب آخر . ولكن التحقيق هو ما ذكرناه - من الحكم بالصحة من جانب وبالفساد من جانب آخر - ضرورة أن العقد وإن كان متقوما بالايجاب والقبول إلا أن ذلك لا يقتضي إلا التلازم - في الصحة أو الفساد - بحسب الحكم الواقعي ، لأنه لا يمكن في الواقع أن ينتقل المبيع إلى المشتري ولا ينتقل الثمن إلى البائع . أما بالنسبة إلى الحكم الظاهري فلا مانع من الالتزام بالتفكيك ، بأن يعمل كل من الموجب والقابل بما تقتضيه وظيفته الظاهرية ، مثلا إذا كان البائع مقلدا لمن يقول بصحة العقد بالفارسي وكان المشتري مقلدا لمن يقول ببطلان ذلك ، جاز للبائع أن يتصرف في الثمن لأنه يراه ملكا لنفسه ، ولا يجوز له أن يتصرف في المبيع لأنه خارج عن ملكه في نظره ، أما المشتري فلا يجوز له التصرف في المبيع لأنه لا يراه ملكا لنفسه بل يراه ملكا لمالكه الأول .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 354 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي