العامة بصحة عقد المكره ( 1 ) ، ضرورة أن ما لا يصدق عليه مفهوم العقد
لا يعقل أن يكون عقدا صحيحا .
وعلى هذا الضوء فصحة بيع المكره مع لحوق الرضاء به ليست من
جهة الاجماع بل من جهة موافقته للقاعدة ، حيث إنه لا يستفاد من دليل
اعتبار الرضاء إلا اعتباره على النحو الجامع بين المقارن واللاحق ،
وسيأتي توضيح ذلك في البحث عن بيع المكره .
وهذا بخلاف المعاملات الصادرة من المجنون والغافل والمغمى
عليه وأشباههم ، فإنه لا يمكن تصحيحها بلحوق رضاهم بها ، إذ
لا يصدق عليها أي عنوان من عناوين المعاملات ، ولا ينطبق عليها أي
مفهوم من مفاهيمها ، بل لا يصح أن يطلق عليها أي اسم من أسماء العقود
والايقاعات إلا أن يكون الاطلاق بنحو من العناية والمجاز .
وأيضا يدلنا أمران على دخل الرضاء - بالمعنى الثاني - في صحة العقد
لا في مفهومه :
1 - أنه لو كان شخص مكرها على اجراء الصيغة لعقد خاص لحكم
بصحة ذلك العقد ، ومن الظاهر أنه لو كان فعل المكره كفعل المجنون
وشبهه لحكم بفساده بل حكم بعدم صدق عنوان العقد عليه .
2 - أنه قد استدل الإمام ( عليه السلام ) - في صحيحة البزنطي - بحديث الرفع
على بطلان طلاق المكره وعتاقه وصدقته ( 2 ) ، ومن البين الذي لا ريب فيه
هامش
1 - سنذكر ما ذهب إليه هذا البعض في البحث عن بيع المكره .
2 - عن البزنطي ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يستكره على اليمين
فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ، فقال : لا ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وضع
عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا ، ( المحسن للبرقي : 339 ، عنه الوسائل
23 : 226 ) ، صحيحة .